فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 647

وَلِاخْتِلَافِ السَّبَبِ النُّعْمَانُ لَا ... يَحْمِلُهُ وَقِيْلَ لَفْظًا حُمِلاَ

وَالشَّافَعِيْ قَالَ قِيَاسًا وَجَرَى ... إذَا اخْتِلاَفُ الحكْمِ دُونَهُ عَرَا (1)

(1) أشار بهذين البيتين إلى أنه إذا اختلف السبب ' واتحد الحكم' كقوله

تعالى في كفارة الظهار: { فتحرير رقبة} [المجادلة:3] وفي كفارة القتل: {فتحرير رقبة مؤمنة} [النساء: 92] فقد اختلف فيه:

فقال أبو حنيفة: لا يحمل المطلق على المقيد أصلا ' لاختلا ف السبب بل يبقى على إطلاقه . قلت: وهو الأرجح عندي .

وقال الأكثرون: يحمل عليه ' ثم قيل: يحمل عليه لفظا ' أي: بمجرد ورود اللفظ المقيد من غير حاجة إلى جامع ' وحكي عن جمهور الشافعية ' وقال الماوردي' والروياني ' وسُليم الرازي: إنه ظاهر مذهب الشافعي .

وقيل: قياسا' فلا بد من جامع ' وهو في المثال المذكور حرمة سببهما' أي:الظهار والقتل ' وعزاه الآمدي إلى الشافعي ' وصححه هو ' والفخر الرازي .

وقوله: ( وجري إلخ ) أشار به أن الحكم إذا اختلف دون السبب ' كما في قوله تعالى في التيمم: {فامسحوا بوجوهكم وأيديكم } [ المائدة:6 ] ' وفي الوضوء: {فاغسلوا وجوهكم وأيدكم إلى المرافق} [ المائدة:6 ] والموجب لهما متحد ' وهو الحَدَث ' والحكم مختلف ' وهو المسح في المطلق 'والغسل في المقيد بالمرافق' ففيه الخلاف الذي في الحالة قبلها ' كما ذكره أبو الوليد الباجي' وابن العربي ' قيل: لا يُحمل المطلق على المقيد ' والأكثر يحمل ' قيل: لفظا ' وقيل: قياسا ' والجامع اشتراكهما في سبب حكمهما.

قلت: لكن هنا ثبت بيان النبي صلى الله عليه وسلم للتيمم بأنه للوجه والكفين' كما في حديث عمار رضي الله عنه في ( الصحيحين) فلا معنى للاختلاف مع وجود النص فتنبه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت