فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 647

مِنَ الْبَعِيْدِ حمَْلُهُمْ عَلَى ابْتَدِى ... أَمْسِكْ وَلِصَّ بَيْضَةٍ عَلَى الْحَدِي (1)

والتأويل حمل الظاهر على المحتمل المرجوح ' فإن كان الحمل لدليل صيره راجحا-فتأويل صحيح' أو لما ظن دليلا ' وليس بدليل في الواقع -ففاسد' أو لا لشيء ' فهذا ليس بتأويل ' بل هو لعب' غير معتد به ' لأنه إنما سمي مؤوَّلا لأنه يؤول إلى الظاهر عند قيام الدليل عليه .

وقوله: (زكن ) بالبناء للمفعول ' أي: علم ' صفة ل ( تأويل) .

وقوله: ( أو حُسب ) بالبناء للمفعول أيضا ' أي: ظُنَّ دليلا .

(1) أشار بهذا البيت والأبيات إلى أن التأويل ينقسم إلى قسمين:

1-قريب ' إن ترجح على الظاهر بأدنى دليل ' نحو: {إذا قمتم إلى الصلاة} [ المائدة:6] أي: أردتم القيام إليها.

2-وبعيد لا يترجح على الظاهر إلا بأقوى منه ' وله أمثلة كثيرة:

(فمن ذلك ) : تأويل الحنفية ( أمسك ) من قوله صلى الله عليه وسلم لغيلان ' وقد أسلم على عشرة نسوة: (أمسك أربعا' وفارق سائرهنّ ) ' رواه الشافعي ' وغيره - على ابتدئ نكاح أربع منهن فيما إذا نكحهن معا لبطلانه ' كالمسلم ' بخلاف نكاحهن مرتبا ' فيمسك الأربع الأوائل .

ووجه بعده أن المخاطب به قريب عهد بالإسلام ' لم يسبق له بيان شروط النكاح مع حاجته إلى ذلك ' ولم ينقل تجديد نكاح منه ' ولا من غيره مع كثرتهم وتوفر دواعي حملة الشريعة على نقله لو وقع .

( ومن ذلك ) : تأويل يحي بن أكثم وغيره حديث ( الصحيحين) : ( لعن الله السارق يسرق البيضة ' فتقطع يده ' ويسرق الحبل ' فتقطع يده ) على بيضة الحديد التي فوق رأس المقاتل ' وعلى حبل السفينة ' ليوافق أحاديث اعتبار النصاب في القطع.

ووجه بعده ما فيه من صرف اللفظ عما يتبادر منه من بيضة الدجاجة المعهود غالبا ' المؤيد إرادته بالتوبيخ باللعن ' لجريان عادة الناس بتوبيخ القليل '

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت