فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 647

وَحَمْلُ مَا فِي آيَةِ الزَّكاةِ فِي ... بَرَاءَةٍ عَلَى بَيَانِ الَمَصِرِفِ (1)

وَ حَمْلُ ذِي الْقُرْبَى عَلَى الَّذِيْ سَلَكَ ...فِي الْفَقْرِ لا لِلْأَغْنِيا وَمَنْ مَلَكْ (2)

الحديث من قول السائلين: يا رسول الله إنا ننحر الإبل ونذبح البقر ' والشاة 'فنجد في بطنها الجنين ' أ فنلقيه ' أو نأكله ؟ ' فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كلوه إن شئتم ' فإن ذكاته ذكاة أمه ) ' فظاهر أن سؤالهم عن الميت ' لأنه محل الشك ' بخلاف الحي الممكن الذبح ' فمن المعلوم أنه لا يحل إلا بالتذكية ' فيكون الجواب عن الميت ليطابق السؤال .

وقوله: ( وخبر الجنين ) بالنصب عطفا على ( ستين مسكينا) .

وقوله: ( على التشبيه ) عطف على ( على مدّا ) ففيه عطف المعمولين على معمولي عامل واحد ' وهو ( حملهم ) ' وهو جائز. والله تعالى أعلم .

(1) يعني أن ( من التأويل البعيد أيضا ) تأويل الحنفية والمالكية قوله تعالى

: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين } الآية ( التوبة:60) على بيان المصرف ' أي: محل الصرف ' بدليل ما قبله: {ومنهم من يلمزك في الصدقات } الآية [ التوبة:58] ' ذمهم الله تعالى على تعرضهم لها لخلوهم عن أهليتها ' ثم بين أهلها بقوله: {إنما الصدقات للفقراء} الآية ( التوبة:60) أي: هي لهذه الأصناف ' دون غيرهم ' وليس المراد دون بعضهم أيضا ' فيكفي الصرف لأي صنف منهم .

ووجه بعده ما فيه من صرف اللفظ عن ظاهره من استيعاب الأصناف لغير مناف له ' إذ بيان المصرف لا ينافيه ' فليكونا مرادين ' فلا يكفي الصرف لبعض الأصناف ' إلا إذا فُقِدَ الباقي ' للضرورة حينئذ . والله تعالى أعلم.

(2) يعني أن ( من التأويل البعيد أيضا ) : تأويل الحنفية قوله تعالى: ولذي

القربى [ الحشر: 7] على الفقراء من قرابة النبي صلى الله عليه وسلم دون الأغنياء ' لأن المقصود سد الخلة ' أي: الحاجة ' وهي منتفية مع الغنى ' فلا يعطى الغنى من الفيء والغنيمة شيئًا.

ووجه بعده ما فيه من صرف العام عن العموم لغير صارف مع ظهور أن القرابة

ص 216

ذَا رَحِمٍ عَلَى الْأُصُوْلِ وَالْفُرُوْعْ ... فَعِنْدَنَا خُصَّ بِهَذَيْنِ الْوُقُوْعْ (1)

سبب الاستحقاق .

وقوله: ( لا للأغنياء ) وفي نسخة ( إلا ألأغنياء) وهو تصحيف .

وقوله: ( ومن ملك ) يأتي شرحه مع ما بعده .

(1) أي: ( ومن التأويل البعيد أيضا) تأويل الشافعية حديث السنن الأربعة

: ( من ملك ذا رحم محرم منه فهو حر ) ' وفي لفظ: ( عتق عليه ) على الأصول والفروع.

ووجه بعده ما فيه من صرف العام عن العموم لغير صارف ' وتوجيه ما تقرر أن نفي العتق عن غير الأصول والفروع للأصل المعقول ' وهو أنه لا عتق بدون إعتاق ' وخولف هذا الأصل في الأصول 'لحديث مسلم: ( لاَيَجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكا' فيشتريه ' فيُعْتِقَه ) ' أي: بالشراء من غير حاجة إلى صيغة الإعتاق ' وفي الفروع لقوله تعالى: {وقالوا اتخذ الرحمن ولدًا سبحانه بل عباد مكرمون } [ الأنبياء: 62] ' دل على نفي اجتماع الولدية والعبدية .

والحديث قال النسائي: منكر ' وقال الترمذي: لا يُتابع ضمرة عليه ' وهو خطاء عند أهل الحديث .

نعم رواه الأربعة من غير طريق ضمرة أيضا ' وصححه الحاكم ' وقال الترمذي: العمل عليه عند أهل العلم ' فيحتاج الشافعية إلى بيان المخصص له ' بخلاف الحنفية ' وقد يقال: مخصصه القياس على النفقة ' فإنها لا تجب عندهم لغير الأصول والفروع .

قلت: عندي أن ما قاله الحنفية أوضح وأرجح ' وأما ما قاله الشافعية فتكلف بعيد ' فإن النص واضح في عتق ذي الرحم المحرم بملكه ' فلا يقبل التأويل المذكور . والله تعالى أعلم .

وقوله: ( فعندنا خُصَّ إلخ ) وفي نسخة ( وإن يكن خُصَّ إلخ ) والظاهر أن الأول هو الصواب . والله تعالى أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت