فهرس الكتاب
وَيَشْفَعُ الأَذَانَ أَنْ يَجْعَلَهُ ... شَفْعًا لِمَا مِنْ قَبْلِهُ حَصَّلَهُ (1)
المُجْمَلُ
515هُوَ الَّذِيْ لَمْ تَتَّضِحْ دَلَالَتُهْ ... فَلَيْسَ مِنْهُ إِذْ بَدَتْ إِرَادَتُهْ
آيَةُ سَرْقَةٍ وَمَسْحِ الرَّاسِ ... وَحُرْمَةِ النِّسا وَرَفْعِ النَّاسِي
وَ نَحْوُ لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِي ... وَ قَدْ حُكِيْ دُخُوْلُهَا فِي المْجْْمَلِ (2)
(1) أي: ( ومن ذلك أيضا ) : تأويل بعض السلف حديث ( الصحيحين ) :
(أمر بلال أن يشفع الأذان ' ويوتر الإقامة ) على جعله شفعا لأذان ابن أم مكتوم' بأن يؤذن قبله للصبح من الليل ' ولا يزيد علي إقامته ' حمله على ذلك ما قاله من إفراد كلمات الأذان .
ووجه بعده ما فيه ما صرف اللفظ عما يتبادر إليه من تثنية كلمات الأذان ' وإفراد كلمات الإقامة ' أي: المعظم فيهما المؤيد إرادته بما في رواية في (الصحيحين) أيضا: ( إلا الإقامة ) أي: كلماتها ' فإنها تثنى .
وقوله: ( من قبله ) بفتح الميم موصولة مبتداء ' صلته الظرف ' وخبره جملة (حصله ) ' والجملة صلة (ما) . والله تعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.
(2) شروع في بيان ( المجمل ) ' وهو ما لم تتضح دلالته من قول أو فعل.
فخرج المهمل ' إذ لا دلالة له ' والمبين ' لاتضاح دلالته .
فأشار بقوله: (آية سرقة ) إلى أنه لا إجمال في آية السرقة لا في اليد ' ولا في القطع' خلافا لبعض الحنفية ' قال: لأن اليد تطلق على العضو إلى الكوع ' وإلى المرفق ' وإلى المنكب ' والقطع يطلق على الإبانة ' وعلى الجرح ' يقال لمن جَرَحَ يده بالسكين: قطعها ' ولا ظهور لواحد من ذلك ' وإبانة الشارع من الكوع مبين لذلك.
وأجيب بأنا لا نسلم عدم الظهور لواحد من ذلك ' فإن اليد ظاهر في العضو إلى المنكب ' والقطع ظاهر في الإبانة ' وإبانة الشارع من الكوع مبين أن المراد من الكل ذلك البعض .