فهرس الكتاب

الصفحة 282 من 647

البَيَانُ

إِخْرَاجُهُ مِنْ حَيِّزِ الِأشْكَالِ ... إِلَى تجَلِّيْهِ الْبَيَانُ العَالِي (1)

وَإِنَّمَا يَجِبُ أَيْ إِرْفَاقَا ... لِمَنْ أُرِيْدَ فَهْمُهُ اتِّفَاقَا (2)

وهو أن المُحرم لا يطأ ولا يوطأ ' أي: لا يُمكّن غيره من وطئه ' وإن حمل على العقد استفيد منه معنيان بينهما قدر مشترك ' وهو أن المحرم لا يعقد لنفسه ' ولا يعقد لغيره.

ومثال الثاني: حديث مسلم أيضا: ( الثيب أحق بنفسها من وليها) ' أي: بأن تعقد لنفسها ' أو تأذَنَ لوليها ' فيعقد لها' ولا يجبرها' وقد قال بعقدها لنفسها أبوحنيفة ' وكذلك بعض الشافعية ' لكن إذا كانت في مكان لا ولي فيه ' ولا حاكم' ونقله يونس بن عبد الأعلى عن الشافعي رحمه الله تعالى .

وقوله: ( ذا ) إشارة إلى المعنى الواحد ' وقوله: (يوقف) أي: يوقف المعنى الآخر ' ولا يعمل به. والله تعالى أعلم بالصواب ' وإليه المرجع والمآب .

(1) هذا شروع في بيان ( البيان ) ' وهو مصدر بمعنى التبيين' وهو إخراج

الشيء من حيز الإشكال إلى حيز التجلي ' أي: الاتضاح ' فالإتيان بالظاهر من غير سبق إشكال لا يسمى بيانًا.

وقوله: ( إخراجه ) الضمير للمُبيَّن المفهوم من السياق.

و ( العالي ) صفة للبيان ' وصفه به لأنه أعلى في الإفادة من المجمل .

(2) أشار بهذا البيت إلى أنهم اتفقوا على أنه لا يجب بيان المجمل إلا لمن أريد

منه فهمه' لحاجة إليه ' إما للعمل ' كالصلاة ' وإما للإفتاء 'كأحكام الحيض في حق الرجال ' بخلاف غيره .

وقوله: (أي: إرفاقا) منصوب على أنه مفعول مطلق ' أي: وجوب إرفاق' ونبه به على أن المراد بالواجب هنا ما لا بد منه ' رحمة من الله تعالى على عباده ' كما قال تعالى: { كتب ربكم على نفسه الرحمة} [ الأنعام: 54] وإلا فلا يجب على الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت