فهرس الكتاب
البَيَانُ
إِخْرَاجُهُ مِنْ حَيِّزِ الِأشْكَالِ ... إِلَى تجَلِّيْهِ الْبَيَانُ العَالِي (1)
وَإِنَّمَا يَجِبُ أَيْ إِرْفَاقَا ... لِمَنْ أُرِيْدَ فَهْمُهُ اتِّفَاقَا (2)
وهو أن المُحرم لا يطأ ولا يوطأ ' أي: لا يُمكّن غيره من وطئه ' وإن حمل على العقد استفيد منه معنيان بينهما قدر مشترك ' وهو أن المحرم لا يعقد لنفسه ' ولا يعقد لغيره.
ومثال الثاني: حديث مسلم أيضا: ( الثيب أحق بنفسها من وليها) ' أي: بأن تعقد لنفسها ' أو تأذَنَ لوليها ' فيعقد لها' ولا يجبرها' وقد قال بعقدها لنفسها أبوحنيفة ' وكذلك بعض الشافعية ' لكن إذا كانت في مكان لا ولي فيه ' ولا حاكم' ونقله يونس بن عبد الأعلى عن الشافعي رحمه الله تعالى .
وقوله: ( ذا ) إشارة إلى المعنى الواحد ' وقوله: (يوقف) أي: يوقف المعنى الآخر ' ولا يعمل به. والله تعالى أعلم بالصواب ' وإليه المرجع والمآب .
(1) هذا شروع في بيان ( البيان ) ' وهو مصدر بمعنى التبيين' وهو إخراج
الشيء من حيز الإشكال إلى حيز التجلي ' أي: الاتضاح ' فالإتيان بالظاهر من غير سبق إشكال لا يسمى بيانًا.
وقوله: ( إخراجه ) الضمير للمُبيَّن المفهوم من السياق.
و ( العالي ) صفة للبيان ' وصفه به لأنه أعلى في الإفادة من المجمل .
(2) أشار بهذا البيت إلى أنهم اتفقوا على أنه لا يجب بيان المجمل إلا لمن أريد
منه فهمه' لحاجة إليه ' إما للعمل ' كالصلاة ' وإما للإفتاء 'كأحكام الحيض في حق الرجال ' بخلاف غيره .
وقوله: (أي: إرفاقا) منصوب على أنه مفعول مطلق ' أي: وجوب إرفاق' ونبه به على أن المراد بالواجب هنا ما لا بد منه ' رحمة من الله تعالى على عباده ' كما قال تعالى: { كتب ربكم على نفسه الرحمة} [ الأنعام: 54] وإلا فلا يجب على الله