فهرس الكتاب
مَسْأَلَةٌ
تَأْخِيرُهُ عَنْ وَقْتِ فِعْلٍ لَمْ يَقَعْ ... وَإِنْ نَقُلْ بِأَنَّ ذَاكَ مَا امْتَنَعْ (1)
وقيل: إن جهل عين السابق قدر المرجوح ' وهو الفعل سابقا' ليكون هو المبين ' والقول تأكيد له ' لئلا يلزم من عكسه تأكيد الشيء بمادونه ' وهو ممتنع.
وأجيب بأن ذلك في التأكيد غير المستقل' أما المستقل فلا ' ألا تري أن الجملة تؤكد بجملة دونها.
وإن لم يتفق القول والفعل بأن زاد الفعل على مقتض القول ' أو العكس' رجح القول'فيجعل هو المبين ' سواء تقدم ' أو تأخر' ويحمل الفعل على أنه من خصائصه صلى الله عليه وسلم ' جمعا بين الدليلين .
قلت: عندي في حمله على الخصوصية نظر ' إذ هي لا تثبت إلا بدليل' فالأولى أن يسلك مسلك الجمع ' أو الترجيح ' وقد بسطت القول في هذا في شرح النسائي ' وبالله التوفيق .
وقال أبو الحسن البصري: البيان السابق ' قولا كان ' أو فعلا ' والمتأخر في صورة تقدم الفعل ناسخ .
وقوله: ( والتأكيد ثان ) عطف على ( الحكمُ للسابق ) ' ف ( التأكيد ) عطف على ( الحكمُ) ' و ( ثان) عطف على ( السابق ) عطف معمولين على معمولي عاملين مختلفين ' وفيه الخلاف المقرر في محله ' أي: فالتأكيد للثاني ' بمعنى أن الثاني مؤكد للأول .
وقوله: ( ولو ) للوصل . والله تعالى أعلم بالصواب' وإليه المرجع والمآب.
(1) أشار بهذا البيت إلى أن تأخير البيان عن وقت الفعل غير واقع ' وإن
قلنا بجوازه ' وعدم امتناعه ' بناء على جواز التكليف بما لا يُطاق .
والتعبير بوقت الفعل أحسن من التعبير بوقت الحاجة ' لأنها عبارة لائقة بالمعتزلة القائلين بأن بالمؤمنين حاجة إلى التكليف ليستحقوا الثواب بالامتثال . والله تعالى