فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 647

ثُمَّ عَلَى المَنْعِ أَجِزْ فِيْمَا اعْتَلَى ... لِلْمُصْطَفَى تَأْخِيْرَ تَبْلِيْغٍ إِلَى

حَاجَةِ مَوْجُوْدٍِ وَنَفْىَ عِلْمِه ... بِذَاتِ مَا خُصِّصَ أَوْ بِوَسْمِهِ (1) 535

بعض النسخ: ( إذ) بدل ( إن) والظاهر أن الأول هو الصواب . والله تعالى أعلم.

(1) أشار بهذين البيتين إلى مسألتين:

(إحداهما) : أن المختار على المنع من تأخير البيان ' أنه يجوز للرسول صلى الله عليه وسلم تأخير البيان لما أوحي إليه من قرآن أو غيره إلى وقت الحاجة إليه ' لانتفاء المحذور السابق عنه .

وقيل: لا يجوز ' لقوله تعالى: {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك } [المائدة: 67] ' أي: على الفور ' لأن وجوب التبليغ معلوم بالعقل' ضرورة ' فلا فائدة للأمر به إلا الفور .

وأجيب بأن فائدته تأييد العقل بالنقل .

وكلام الرازي ' والآمدي يقتضي المنع في القرآن قطعا لأنه مُتَعبد بتلاوته ' ولم يؤخر صلى الله عليه وسلم تبليغه ' بخلاف غيره ' لما علم من أنه كان يُسأل عن الحكم ' فيجيب تارة مما عنده ' ويَقف تارة أخري إلى أن ينزل الوحي .

( الثانية ) : أن المختار على المنع أيضا أنه يجوز أن لا يعلم المكلف الموجود عند وجود المخصص بذات المخصِّص ' ولا بوصف أنه مخَصَّص مع علمه بذاته ' كأن يكون المخصص له العقل بأن لا يسبب الله له العلم بذلك .

وقيل: لا يجوز ذلك في المخصص السمعي ' لما فيه من تأخير إعلامه بالبيان. وأجيب بأن المحذور تأخير البيان ' وهو منتف هنا ' وعدم علم المكلف بالمخصص بأن لم يبحث عنه تقصير منه .

أما العقلي فاتفقوا على جواز أن يسمع الله المكلف العام من غير أن يعلمه أن في العقل ما يخصصه ' وكولا إلى نظره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت