فهرس الكتاب
ثُمَّ عَلَى المَنْعِ أَجِزْ فِيْمَا اعْتَلَى ... لِلْمُصْطَفَى تَأْخِيْرَ تَبْلِيْغٍ إِلَى
حَاجَةِ مَوْجُوْدٍِ وَنَفْىَ عِلْمِه ... بِذَاتِ مَا خُصِّصَ أَوْ بِوَسْمِهِ (1) 535
بعض النسخ: ( إذ) بدل ( إن) والظاهر أن الأول هو الصواب . والله تعالى أعلم.
(1) أشار بهذين البيتين إلى مسألتين:
(إحداهما) : أن المختار على المنع من تأخير البيان ' أنه يجوز للرسول صلى الله عليه وسلم تأخير البيان لما أوحي إليه من قرآن أو غيره إلى وقت الحاجة إليه ' لانتفاء المحذور السابق عنه .
وقيل: لا يجوز ' لقوله تعالى: {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك } [المائدة: 67] ' أي: على الفور ' لأن وجوب التبليغ معلوم بالعقل' ضرورة ' فلا فائدة للأمر به إلا الفور .
وأجيب بأن فائدته تأييد العقل بالنقل .
وكلام الرازي ' والآمدي يقتضي المنع في القرآن قطعا لأنه مُتَعبد بتلاوته ' ولم يؤخر صلى الله عليه وسلم تبليغه ' بخلاف غيره ' لما علم من أنه كان يُسأل عن الحكم ' فيجيب تارة مما عنده ' ويَقف تارة أخري إلى أن ينزل الوحي .
( الثانية ) : أن المختار على المنع أيضا أنه يجوز أن لا يعلم المكلف الموجود عند وجود المخصص بذات المخصِّص ' ولا بوصف أنه مخَصَّص مع علمه بذاته ' كأن يكون المخصص له العقل بأن لا يسبب الله له العلم بذلك .
وقيل: لا يجوز ذلك في المخصص السمعي ' لما فيه من تأخير إعلامه بالبيان. وأجيب بأن المحذور تأخير البيان ' وهو منتف هنا ' وعدم علم المكلف بالمخصص بأن لم يبحث عنه تقصير منه .
أما العقلي فاتفقوا على جواز أن يسمع الله المكلف العام من غير أن يعلمه أن في العقل ما يخصصه ' وكولا إلى نظره .