فهرس الكتاب
النَّسْخُ
النَّسْخُ رَفْعٌ أَوْ بِيَانٌ وَالصَّوَابْ ... فِي الْحَدِّ رَفْعُ حُكْمِ شَرْعٍ بِخِطَابْ (1)
وقد وقع أن بعض الصحابة لم يسمع المخصص السمعي إلا بعد حين ' منهم فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ميراثها مما تركه رسول الله صلى الله عليه وسلم لعموم قوله تعالى: {يوصيكم الله في أولا دكم } الآية [النساء:11] 'فاحتج عليها أبو بكر رضي الله عنه بما رواه لها من قوله صلى الله عليه وسلم: ( لا نورث ما تركناه صدقة ) ' أخرجه الشيخان .
ومنهم عمر رضي الله عنه لم يسمع مخصص المجوس من قوله تعالى: {فاقتلوا المشركين} ( التوبة:5] ' حيث ذكرهم ' فقال: ما أدري كيف أصنع؟ أي: فيهم ' فروى له عبد الرحمن بن عوف رضي الله عيه قوله صلى الله عليه وسلم:(سنوا بهم سنة أهل الكتاب ) رواه الشافعي رضي الله عنه ' وروي البخاري: (أن عمر لم يأخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذها من مجوس هَجَر.
وقوله: ( فيما اعتلى ) ' أي: في القول المختار ' وقوله: (تأخير تبليغ ) بالنصب مفعول ( أجزْ ) ' وقوله: ( حاجة موجود ) مضاف ومضاف إليه ومجرور ب (إلى) في البيت السابق ' أي: إلى وقت احتياج المكلف الموجود حينئذ.
وقوله: ( ونَفْي علمه ) بالنصب عطفا على ( تأخير تبليغ ) .
وقوله: ( بذات ) متعلق ب ( علْمِهِ) .
وقوله: ( أو بوسمه ) عطف على (بذات ) ' أي: أجز أيضا نفي علمه بوصف أنه مخصص . والله أعلم بالصواب . وإليه المرجع والمآب .
(1) أشار بهذا البيت إلى تعريف النسخ 'وهو لغة يُطلق على الإزالة ' والنقل.
فقيل: حقيقة في الأول ' وقيل: في الثاني ' وقيل: فيهما .