فهرس الكتاب
لَا نَسْخَ بِالْعَقْلِ وَقَوْلُ الرَّازِي ... بِنَسْخِ غَسْلِ أَقْطَعٍ مَجَازِي
وَلَا بِالِاجْمَاعِ وَلَكِنِ اقْتَضَى ...تَضَمُّنَ النَّاسِخِ ثُمَّ الْمُرْتَضَى (1)
وأما في الاصطلاح فاختلفوا فيه .
فقيل: رفع للحكم (1) ' أو بيان لانتهاء أمده ' فقال بالأول القاضي ' وطائفة' وبالثاني أبو إسحاق الشيرازي ' وطائفة .
ومعنى الأول أن المزيل لحكم الأول هو الناسخ ' إذ لو لا وروده لاستمر 'ومعنى الثاني أنه انتهى ' ثم حصل بعده حكم آخر ' لأنه كان عند الله مغيا بغاية معلومة ' فالناسخ بيان لها .
واختار في ( جمع الجوامع ) الأول لشموله النسخ قبل التمكن ' وارتضي في تعريفه أنه رفع الحكم الشرعي بخطاب ' فخرج ب ( الشرعي ) رفع البراءة الأصلية ' وب (خطاب) الرفع بالموت ' والجنون ' والغفلة .
(1) أشار بهذين البيتين إلى أنه يعلم مما ذكر من تعريف النسخ أنه لا نسخ بالعقل ' فمن سقطت عنه العبادة لعجزه عنها لا يقال: إنها نُسخت في حقه 'ومن هنا يُعلم فساد قول الفخر الرازي: إن من سقطت رجلاه ' فقد نسخ عنه غسلهما' لأن زوال الحكم لزوال محله ' أو سببه ليس نسخا.
قال الجلال المحلى: وكأنه توسع فيه ' ولذا قال الناظم: (مجازي ) ' للإشارة إلى تأويله.
ويعلم منه أيضا أنه لا نسخ بالإجماع ' لأنه إنما ينعقد بعد وفاته صلى الله عليه وسلم' إذ في حياته الحجة في قوله دونهم ' ولا نسخ بعده .
(1) فحده على هذا: رفع حكم شرعي بخطاب شرعي متراخ عنه ' كرفع الحكم بالاعتداد بحول بالاعتداد بأربعة أشهر وعشر ' فخرج بقوله: ( رفع حكم شرعي) رفعُ البراءة الأصلية ' وبقوله: ( بخطاب شرعي) رفع الحكم بارتفاع محله' أو بانتهاء غايته إذا كان مغيا ' ونحو ذلك ' وخرج بقوله: (متراخ عنه ) ما يرفعه المخصص المتصل ' كالاستثناء.