فهرس الكتاب
540وَالْفِعْلُ قَبْلَهُ وَلَوْ لَمْ يُمْكِنِ ... وَبِكِتَابِنَا لهُ وَالسُّنَنِ
وَعَكْسُهُ وَلَوْ بِآحَادِ الْخَبَرْ ... وَالْحَقُّ لَمْ يَقَعْ بهِ فِيْمَا اشْتَهَرْ (1)
وروى الشافعي وغيره عن عمر رضي الله عنه: ( لو لا أن يقول الناس زاد عمر في كتاب الله لكتبتها: الشيخ والشيخة إذا زنيا' فارجموهما البتة ' فإذا قد قرأناها) فهذا منسوخ التلاوة دون الحكم ' لأمر صلى الله عليه وسلم برجم المحصنين ' رواه الشيخان ' وهو المراد ب ( الشيخ والشيخة ) ' ومنسوخ الحكم دون التلاوة كثير ' منه قوله تعالى: { والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول } [ البقرة:240] ' فنسخ بقوله تعالى: { والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا } [ البقرة:234] ' لتأخره في النزول عن الأول ' كما قال أهل التفسير ' وإن تقدمه في التلاوة .
وقوله (بعض قرآن ) يحتمل جره بإضافته (نسخ ) إليه ' ويحتمل نصبه ب (نسخ) منونا.
وقوله: ( بخط) جار ومجرور صفة ل (بعض قرآن ) وفي بعض النسخ (يخط) بصيغة الفعل المبني للمفعول ' والجملة صفة ل (قرآن) ' أي: مكتوب. وقوله: (تلاوة إلخ ) منصوبات على التمييز .
وقوله: ( او فردا ) بوصل همزة ( أو ) .
(1) أشار بهذين البيتين إلى مسألتين:
( الأولى ) : الأصح جواز نسخ فعل الشيء بعد وجوبه أو ندبه قبل فعله بعد خروج الوقت اتفاقا ' وأما قبله فله صورتان:
(إحداهما) : أن لا يُمكن منه ' بأن لم يدخل وقته أصلا ' أو دخل ولم يمض منه ما يسعه فالأصح -وهو مذهب الجمهور - جواز نسخه أيضا' ويدل له قصة الذبيح' فإن الخليل أُمرَ بذبح ابنه عليهما الصلاة والسلام لقوله تعالى حكاية عنه: {يا بُنَيَّ إني أرى في المنام أني أذبحك } الآية [ الصافات:102] . ثم نسخ ذبحه قبل التمكن منه ' لقوله تعالى: {وفديناه بذبح عظيم } [الصافات 107] '