فهرس الكتاب
وَلَا لِفَحْوَى دُوْنَ أَصْلِهِ وَلاَ ... عَكْسٌ كَمَا قَالَ بِهِ جُلُّ المَلاَ (1)
وَالنَّسْخُ لِلإِنْشَا وَلَوْ لَفْظَ قَضَى ... أَوْ خَبَرًا وَقَيْدَ تَأْبِيْدٍ مَضَى (2)
وقيل: يجوز ' وتبعيته له من حيث دلالة اللفظ عليه معه 'لا من حيث ذاته.
وقوله: (ونسخه ) بالجر عطفا على (نسخ بعض قرآن ) من قوله: (ثم المرتضي جواز نسخ بعض قرآن إلخ ) ' والضمير للمفهوم .
وقوله: (لا الأصل ) عطف ب ( لا على الضمير المضاف إليه في(نسخه) . والله تعالى أعلم .
(1) أشار بهذا البيت إلى أن الأصح أنه لا يجوز نسخ الفحوى ' وهو مفهوم الموافقة دون أصله ' ولا نسخ أصله دونه ' وهو قول الأكثرين ' لأن المفهوم لازم لأصله ' فلا ينسخ واحد منهما بدون الآخر ' لمنافاة ذلك للزوم بينهما.
وقيل: يجوز لأنهما مدلولان متغايران ' فجاز نسخ كل منهما وحده .
وقيل: يمتنع نسخه دون أصله ' لامتناع بقاء الملزوم مع نفي اللازم بخلاف عكسه ' لجواز بقاء اللازم مع نفي الملزوم .
وأما نسخه مع أصله فيجوز اتفاقا.
فقوله: ( ولا لفحوي ) اللام زائدة ' وهو عطف على (الأصل) يعني أنه لا يجوز نسخ الفحوى ' أي مفهوم الموافقة ' دون أصله ' وهو المنطوق .
(2) أشار بهذا البيت إلى أن الأصح جواز نسخ الإنشاء مطلقا' سواء كان بلفظ القضاء ' أو الخبر ' أو قيد بالتأبيد ' ونحوه ' وقيل: لا يجوز بلفظ القضاء لأنه إنما يستعمل فيما لا يتغير ' نحو: {وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه} [الإسراء:23] ' وقيل: لا يجوز إن كان بلفظ الخبر ' نحو: {والوالدات يرضعن أولادهن} [البقرة: 233] ' و {المطلقات يتربصن} [البقرة: 277] 'نظرا إلى اللفظ ' وعليه الدَّقّاق ' والأكثرون نظروا إلى المعني ' وقيل: لا يجوز إن قُيِّد بالتأييد' ونحوه ' نحو: صوموا أبدا ' صوموا حتما' لمنافاة النسخ للتأييد ' والتحتيم.