فهرس الكتاب
يَقْبَلُهُ وَمَنَعَ الْغَزَالِي ... كُلَّ التَّكالِيْفِ و ذُو اعْتِزَالِ
مَعْرِفَةَ اللهِ وَكُلٌّ أَجْمَعَا ...بِأنَّهُ فِي ذَا وَ ذِي مَا وقَعَا (1)
(1) أشار بهذين البيتين إلى أن الأصح-وهو قول الجمهور- أن يجوز نسخ كل
حكم شرعي ' يقبل النسخ ' فيجوز عقلا نسخ كل الأحكام ' وبعضها أي بعض كان' ومنع الغزالي كالمعتزلة نسخ جميع التكاليف ' لتوقف العلم بذلك المقصود منه بتقدير وقوعه على معرفة النسخ والناسخ ' وهي من التكاليف ' ولا يتأتى نسخها.
وأجيب بأن ذلك مسلم ' لكن بحصولها ينتهي التكليف بها' فيصدق أنه لم يبق تكليف ' وهو القصد بنسخ جميع التكاليف ' فلا نزاع في المعنى.
ومنعت المعتزلة نسخ معرفة الله ' لأنها عندهم حسنة لذاتها' لا تتغير بتغير الزمان ' فلا يقبل حكمها النسخ.
وأجيب بأن الحسن الذاتي باطل .
وقوله: (وكل أجمعا إلخ) أشار به إلى أن الجمهور ' والغزالى ' والمعتزلة مجمعة على أن المذكور ' من نسخ جميع التكاليف ' ووجوب المعرفة لم يقع ' وإنما الخلاف في التجويز العقلي .
قلت: مثل هذا البحث مما لا فائدة له ' فيالتهم لم يشتغلوا بمثله ' فإنه مما لا يعني' وقد رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم: (من حُسْن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ) ونسأل الله التوفيق والهداية ' إنه جواد كريم .
فقوله: (كل التكاليف ) مفعول (منع) على حذف مضاف ' أي نسخ كل التكاليف .
وقوله: ( ذو اعتزال ) عطف على (الغزالى) ' و (معرفة) عطف على (كلُّ) التكاليف ) ' وفيه العطف على معمولي عامل واحد ' وهو جائز بلا خلاف .
وقوله: (في ذا) إشارة إلى (كل التكاليف) ' و (ذي ) إشارة إلى (معرفة الله) .