فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 647

وقال بض الأئمة: ولا خلاف أنهم معصومون من تكرارها وكثرتها' إذ يُلحقها ذلك بالكبيرة ' ومن صغيرة أدت إلى إزالة الحِشْمة ' وأسقطت المروءة ' بل ومن مباح بهذا الوصف' نقله في ( الشفا) .

قلت: ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في هذه المسألة-كما في (مجموع الفتاوي ) (ج 4-320) فقال ما حاصله: ( القول بأن الأنبياء معصومون عن الكبائر دون الصغائر ' هو قول أكثر أهل الإسلام ' وجميع الطوائف' حتى إنه قول أكثر أهل الكلام ' كما ذكر أبو الحسين الآمدي أن هذا قول أكثر الأشعرية' وهو أيضا قول أكثر أهل التفسير' والحديث' والفقه ' بل هو الذي لم ينقل عن السلف' والأئمة ' والصحابة ' والتابعين ' وتابعيهم إلا ما يوافق هذا القول) .

وذكر أن القول بالعصمة مطلقا مذهب الرافضة ' وأنهم أول من قال بذلك' ثم تبعهم بعض المعتزلة ' ثم وافقهم عليه طائفة من المتأخرين.

وقال في موضع آخر-من (مجموع الفتاوي) ( ج10 -294) أيضا ما نصه:( والقول الذي عليه جمهور الناس ' وهو الموافق للآثار المنقولة عن السلف إثبات العصمة من الإقرار على الذنوب مطلقا ' والرد على من يقول: إنه يجوز إقرارهم عليها' وحجج القائلين بالعصمة إذا حُرّرت إنما تدل على هذا القول' وحجج النفاة لا تدل على وقوع ذنب أقر عليه الأنبياء' فإن القائلين بالعصمة احتجوا بأن التأسي بهم مشروع ' وذلك لا يجوز إلا مع تجويز كون الأفعال ذنوبا ومعلوم أن التأسي بهم إنما هو مشروع فيما أقروا عليه دون ما نهوا عنه ' ورجعوا عنه' كما أن الأمر والنهي إنما تجب طاعتهم فيما لم يُنسخ منه' فأما نُسخ من الأمر والنهي فلا يجوز جعله مأمورا به ' ولا منهيا عنه ' فضلا عن وجوب اتباعه ' والطاعة فيه .

وكذلك ما احتجوا به من أن الذنوب تنافي الكمال ' أو أنها ممن عظمت عليهم النعمة أقبح ' أو أنها توجب التنفير ' أو نحو ذلك من الحجج العقلية ' فهذا إنما يكون مع البقاء على ذلك' وعدم الرجوع' وإلا فالتوبة النصوح التي يقبلها الله يُرفع بها صاحبها إلى أعظم مما كان عليه ' كما قال بعض السلف:كان داود عليه السلام بعد التوبة خيرا منه قبل الخطيئة )انتهى المقصود من كلام شيخ الإسلام رحمه الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت