فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 647

وَالصَّمْتُ عَنْ فِعْلٍ وَلَوْ مَا اسْتَبْشَرَا ... وَقِيْلَ لَا مِمَّنْ بِالْاِنْكَارِ اجْتَرَا

وَقِيْلَ لَا مِنْ كَافِرٍ وَذِي نِفَاقْ ... وَقِيْل لَا الْكَافِرِ غَيْرِ ذِي النِّفَاقْ

570دَلَّ عَلَي الْجَوِازِ لِلْفَاعِلِ مَعْ ... سِوَاهُ وَالْقَاضِي لِغَيْرِهِ مَنَعْ (1)

قلت: قد تبين بما ذكره شيخ الإسلام رحمه الله تعالى ' أن ما تقدم عن الأكثرين ونُسب إلى الأشعري' من وقوع الصغيرة منهم سهوا ' وينبهون عليها هو الذي عليه جمهور أهل العلم ' من السلف فمن بعدهم ' وهو الذي تدل عليه الدلائل الكثيرة.

والحاصل أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام تصدر منهم الصغائر ' ولكن لا يُقرون عليها ' بل يُنَبهون ' فيتوبون ' وهذا هو الراجح . والله تعالى أعلم.

وقوله: ( من منكر) (من) زائدة للتأكيد ' أي لا يُقر النبي المصطفي صلى الله عليه وسلم على فعل شيء منكر. والله تعالى أعلم.

(1) أشار بهذه الأبيات إلى اختلاف العلماء فيما فُعِل بحضرته صلى الله عليه

وسلم ' أو في عصره ' واطلع عليه ' وسكت ' ولم ينكره -على مذاهب:

أصحها' وبه قال الجمهور: أن سكوته دليل على جواز ذلك الفعل ' لأن سكوته تقرير له ' سواء استبشر به ' أم لم يوجد منه إلا مُجرد السكوت .

وقيل إنه يدل على الجواز ' إلا في حق من يغريه الإنكار على الفعل ' فمن أغراه الإنكار على الفعل لا يجب الإنكار عليه ' حكاه ابن السمعاني عن المعتزلة ' وقال: الأظهر أنه يجب الإنكار عليه ليزول توهم الإباحة.

وقيل: يستثنى ما لو كان الفاعل كافرا' بناء على أنه غير مكلف بالفروع' فلا يجب الإنكار عليه 'أو كان منافقا ' لأنه كافر في الباطن ' وعليه إمام الحرمين.

وقيل: يستثنى من ذلك الكافر غير المنافق فقط ' لأن المنافق يجري عليه أحكام المسلمين في الظاهر من الإنكار وغيره ' وعليه المازري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت