فهرس الكتاب
قُلْتُ عَلَي الْأَوَّلِ قَدْ دَلَّ عَلَي ... إِبَاحَةٍ لَا نَدْبًا أَوْ حَتْمٍا جَلاَ (1)
وَإِنْ يَكُنْ فِي عَصْرِهِ وَمَا عُلِمْ ... مِنْهُ اِطِّلاَعٌ فِيْهِ خُلْفٌ مُنْتَظِمْ (2)
وعلى الأول هو دليل على الجواز للفاعل وغيره' لأن الأصل استواء المكلفين في الأحكام.
وقال القاضي أبو بكر الباقلاني ' وهو المراد بقوله: (والقاضي إلخ) : لا يتعداه إلى غيره ' لأن السكوت ليس بخطاب حتى يعم . وأجيب بأنه مثله ' فيعم.
فقوله: (والصمت ) مبتدأ خبره جملة قوله: (دل على الجواز للفاعل إلخ) .
وقوله: (بالإنكار) بنقل حركة الهمزة إلى لام (أل) قبلها' وحذفها.
(1) أشار بهذا البيت إلى أنه على القول الأول يدل على الإباحة المجردة' لأنه
لا يجوز الإقدام على فعل شيء إلا بعد معرفة حكمه ' فلذلك دل تقريره على الإباحة' ولا يدل على الوجوب' ولا على الندب.
وقوله: (لا ندبا إلخ ) مفعول مقدم ل (جلا) ' أي أظهر ' يعني أنه لا يكون مُظهرا للوجوب ' ولا الندب ' وقوله: ( أو حتما) بنقل حركة الهمزة إلى التنوين قبلها. والله تعالى أعلم.
(2) أشار بهذا البيت إلى مسألة ما فُعِلَ في عصره صلى الله عليه وسلم '
ولم يُعلم هل اطلع عليه ' أم لا ؟ ففيه قولان للشافعي ' فيما حكاه الأستاذ أبو إسحاق' ولهذا اختلف قوله في إجزاء الاقط في الفطرة .
قلت: هكذا ذَكّرَ الناظم هذه المسألة ' وهي من زياداته على (جمع الجوامع) ولم يرجح أحد القولين ' والذي يظهر لى أن الأرجح أنه يدل على الجواز' لأنه لو كان ممنوعا لم يسكت الوحي عليه كما استدل جابر بن عبدالله رضي الله عنهما على جواز العَزْل بكونهم كانوا يفعلونه ' والقرآن ينزل ' لأنه لو كان حراما لما سكت الوحي عليه. والله تعالى أعلم.