فهرس الكتاب
وَغَيْرُ حَظْرٍ فِعْلُهُ لِلْعِصْمَةِ ... وَغَيْرُ ذِي كَرَاهَةٍ لِلنُّدْرَةِ (1)
فَإِنْ يَكُنْ عَادِيًا اوْ يَخْتَصُّ بِهِ ... أَوْ لِبَيَانِ مُجْمَلٍ لَا يَشْتَبِهْ (2)
(1 ) أشار بهذا البيت إلى أن فعل النبي صلى الله عليه وسلم غير محرم لما تقرر من عصمته ' وغير مكروه أيضا' لندرة وقوع المكروه من التقي من أمته ' فكيف منه؟ وخلاف الأولى مثل المكروه ' أو مندرج فيه ' وما فعله مما يكره في حقنا فغير مكروه في حقه ' لأنه قصد به بيان الجواز.
فقوله ( غير حظر) بمعنى محظور ' وهو مبتدأ خبره (فِعْلُه) ' ويجوز العكس. والله تعالى أعلم.
(2) هذا شروع في تقسيم أفعاله صلى الله عليه إلى أقسام:
(أحدها) : أن يكون جِبِليا' أي عاديا ' كالقيام ' والقعود ' والأكل' والشرب' ونحوها ' وحكمه الإباحة ' لأنه القدر المحقق ' ولسنا متعبدين' كما قال الإسنوي: إنه لا نزاع فيه ' لكن في ( التنقيح) للقرافي قول أنه للندب ' لاستحباب التأسي به 'وجزم به الزركشي ' وعزاه أبو إسحاق لأكثر المحدثين.
قال الناظم رحمه الله في (شرحه ) : وعندي أنه لا منافاة بين القولين' لأن الحكم أنه للإباحة ' فإن فعله بنية التأسي أثيب عليه ثواب المندوب ' ولكن لا يخاطب به أولا على أنه مندوب' كما أراد ابن عمر رضي الله عنهما براحلته في طريق الشجرة' فقيل له ؟ فقال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم فعله.
فلا يُعد مثل ذلك من المندوبات ' وإن كان في فعله بنية التأسي ثواب' والذي يتحرر لى أن الثواب في مثل ذلك إلى النية فقط ' لا على نفس الفعل ' بخلاف المندوب' فإن الثواب فيه على الأفعال أيضا' وبذلك يحصل الفرق ' فتأمل . انتهى.
قلت: فيما قاله الناظم نظر ' والذي يترجح عندي هو الذي جزم به الزركشي' وعُزي إلى أكثر المحدثين ' وهو أنه للاستحباب ' لقوله تعالى: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة } [ الأحزاب: 21] ' وللحديث الصحيح:
( أما والله إني أخشاكم لله ' وأتقاكم له ' ولكني أصوم وأفطر ' وأصلى وأرقد'