فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 647

وأتزوج النساء ' فمن رغب عن سنتي ' فليس مني) . فقد جعل النبي صلى الفطر' والنوم ' وتزوج النساء ' وهي من الأمور العادية سنته ' التي حثنا الله تعالى على اتباعها في الآية المذكورة ' كما أن صلاته وصومه منها بلا خلاف.وقد عقد الإمام البخاري رحمه الله تعالى بابا لذلك ' فقال في ( صحيحه) في (كتاب الاعتصام بالكتاب والنسة ) (باب الاقتداء بأفعال النبي صلى الله عليه وسلم ) ثم ساق بسنده حديث ابن عمر رضي الله عنهما ' قال: اتخذ النبي صلى الله عليه وسلم خاتما من ذهب ' فاتخذ الناس خواتيم من ذهب ' فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: (إني اتخذت خاتما من ذهب ) فنبذه 'وقال: (إني لن ألبسه أبدا) فنبذا الناس خواتيمهم . انتهى . فقد استدل البخاري رحمه الله تعالى بهذا الحديث على أن أفعاله صلى الله عليه وسلم العاديَّة من سننه أمرنا بالاقتداء به فيها' كما فعل أصحابه رضي الله عنهم ' وهو استدلال واضح .

والحاصل أن تقسيم أفعال النبي صلى الله عليه وسلم إلى جبلي وغيره من حيث استحباب التأسي به وعدمه مما ليس عليه دليل ' وهو مخالف لهدي الصحابة رضي الله تعالى عنهم ' حيث كانوا يسألون أمهات المؤمنين عن أفعاله صلى الله عليه وسلم التي يقوم بها إذا دخل بيته ' ليقتدوا به ' وَحرصُهم على متابعة في جميع أفعاله معروف مشهور في كتب السنة (1) . والله تعالى أعلم.

( الثاني ) : أن يكون من خصائصه صلى الله عليه وسلم ' وحكمه واضح' وهو أنه لا تُلحق به في ذلك أمته .

(الثالث) : أن يكون بيانا لمجمل ' كصلاته المُبيِّن لقوله تعالى: {وأقيموا الصلاة } الآية [البقرة:110] ' والقطع من الكوع المبين لمحل القطع في آية السرقة' وحكمه واضح أيضا' وهو أنه واجب عليه ' لوجوب التبليغ عليه ' وأنه دليل في حقنا. والله تعالى أعلم .

(1) وذكر في (فتح الباري ) (ج 15 -205) أنه ذهب جمع من أهل العلم إلى وجوب الاقتداء بأفعاله صلى الله عليه وسلم في عموم الأمر بقوله تعالى: {وما آتاكم الرسول فخذوه} الآية ' وقوله {فاتبعوني يحببكم الله} ' وقوله: {فاتبعوه} ' فيجب اتباعه في فعله كما يجب في قوله حتى يقوم دليل على الندب ' أو الخصوصية . انتهى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت