فهرس الكتاب
وَمَا لِعَادِيٍّ وَشَرْعٍ يَرِدُ ... . كَالْحَجِّ رَاكِبًا بِهِ تَرَدُّدُ (1) 575
وَمَا سِوَاهُ إِنْ تَبَدَّتْ صِفَتُهْ ... . فَمِثْلُهُ عَلَي الْأَصَحِّ أُمَّتُهْ (2)
وَعُلِمَتْ بِنَصٍّ أَوْ تَسْوِيَتِهْ ... . بِآخَرٍ إِذْ لَا خَفَا فِي جِهَتِهْ
وَبِوُقُوْعِهِ بَيَانًا وَامْتِثَالْ ... لِمَا عَلَي الْوُجُوْبِ أَوْ سِوَاهُ دَالّْ (3)
(1) أشار بهذا البيت إلى القسم (الرابع) : وهو ما يتردد بين الجبليّ والشرعي، كالحج راكبًا، ونزول المحصب، وجلسة الاستراحة، فهل يُحمل على الجبلي، لأن الأصل عدم التشريع، فلا يستحب لنا، أو على الشرعي، لأنه الظاهر، إذ النبي صلى الله عليه وسلم إنما بُعث لبيان الشرعيات، فيستحب لنا، فيه تردّد، ناشئ من القولين في تعارض الأصل والظاهر، وكلامُ الفقهاء يدل على ترجيح الثانيَ، حيث استحبوا الحج راكبًا، والوقوف راكبًا، وجلسة الاستراحة، وقد حكى الرافعي وجهين في ذهابه إلى العيد في طريق، و رجوعه في أخرى، وقال: إن الأكثرين على التأسي فيه.
قلت: قد علمت فيما سبق أن تقسيم الأفعال إلي الجبلي وغيره مما لا دليل عليه، والقول بعدم الاستحباب ضعيف جدّا فتنبه. والله تعالى أعلم.
(2) أشار بهذا البيت إلى القسم (الخامس) : وهو أن تعلم صفة ذلك الفعل، من الوجوب، أو الندب، أو الإباحة، فأمته مثله في ذلك على الأصحّ، عبادةً كان، أو لا، وقيل: إنهم مثله في العبادات فقط، وقيل: لا مطلقًا، بل يكون مجهول الصفة، و سيأتي.
وقوله:"إن تبدت صفته"أي ظهرت، وعلمت صفته، وفي نسخة:"إن تَبَدَّى صفته".
(3) أشار بهذين البيتين إلى ما يُعلم به صفة الفعل وهو أمور:
(الأول) : أن يُنَصَّ عليها، كقوله: هذا واجب مثلًا.
(الثاني) : تسويته بفعل قد عُلِمَت جهته، كقوله: هذا الفعل مساو لكذا، وهو معلوم الحكم.