فهرس الكتاب

الصفحة 318 من 647

فَالْآخِرُ النَّاسِخُ إِنْ لَمْ يُعْرَفِ ... . صَحِّحْ لَنَا الْقَوْلَ وَلِلْهَادِيْ قِفِ590

فَإِنْ يَكُنْ شُمُوْلُهُ لاَ نَصَّا ... بَلْ ظَاهِرًا فَالْفِعْلُ مِنْهُ خُصَّا (1)

تعارض في حقه صلى الله عليه وسلم بين القول والفعل، لعدم تناول القول له، وأما في حقنا، فإن لم يقم دليل على التأسي به في الفعل المتقدم، فلا تعارض بالنسبة إلينا، لأن حكم الفعل لم يتعلق بنا، وإن دل دليل على وجوب التأسي به فإن عرفنا المتأخر منهما، فهو ناسخ للمتقدم، قولا كان، أو فعلا، وإن جُهل ففيه الأقوال السابقة، لكن الأصح هنا العمل بالقول، والفرق بين المسألتين حيث اختلف التصحيح فيهما، أنّا متعبدون فيما يتعلق بنا بالعلم بحكمه لنعمل به، بخلاف ما يتعلق به صلى الله عليه وسلم، إذ لا ضرورة إلى الترجيح فيه.

وقوله:"وإن يكن إلخ"يأتي شرحه مع ما بعده.

(1) أشار بهذين البيتين إلى (الحالة الثالثة) : وهي أن يكون القول عامًّا، متناولا لنا، وله صلى الله عليه وسلم، فإن عُرف المتأخر منهما فهو الناسخ قولا كان أو فعلًا في حقه، وفي حقنا، إن دل دليل على التأسي به في الفعل، وإلا فلا تعارض في حقنا، وإن جُهل، ففيه الأقوال المتقدمة، أصحها في حقه الوقف، وفي حقنا تقديم القول.

وأشار بقوله: (( فإن يكن شموله إلخ ) )إلى أن محل ما ذُكر إذا كان تناول القول له نصًّا فيه، كأن قال: يجب علي وعليكم كذا، فإن لم يكن نصًّا، بل كان ظاهرًا، كأن قال: يجب على كل واحد كذا، وقلنا: إن المخاطِبَ يدخل في عموم خطابه، فالفعل مخصِّص للقول العام في حقه، تقدَّم عليه أو تأخر عنه، أو جُهِلَ ذلك، ولا نسخ حينئذ، لأن التخصيص أهون منه.

قلت: مسألة تعارض القول والفعل الصواب فيها أَنْ يُجْمَعَ بينهما إن أمكن الجمع، وإلا يُرجّح أحدهما بأحد وجوه الترجيحات، والقول بتقديم القول على الفعل مطلقًا قول مرجوح، وإن قال به جلّ الأصوليين، وقد حققتُ القول في ذلك في عدة مواضع من شرح النسائي، واللَّه تعالى وفي التوفيق، وهو الهادي لأقوم الطريق.

وقوله: (( خُصَّا ) )بالبناء للمفعول، والألف للإطلاق، وضمير (( منه ) )للقول، أي خُصَّ الفعلُ من القول. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت