فهرس الكتاب
الكلام في الأخبار (1)
اللَّفْظُ ذُوْ التَّرْكِيْبِ إِمَّا مُهْمَلُ ... وَلَيْسَ مَوْضُوْعًا وَقَوْمٌ أَبْطَلُوا
وَجودَهُ أَيْضًا وَمِنْهُمُ الْإِمَامْ ... وَالتَّاجُ أَوْ مُسْتَعْمَلُ وَهُوَ الْكَلاَمْ
وَحَدُّهُ قَوْلٌ مُفِيْدٌ يُقْصَدُ ... لِذَاتِهِ وَوَضْعُهُ الْمُعْتَمَدُ (2)
(1) "الإخبار"بفتح الهمزة جمع خَبَرٍ بفتح المعجمة والموحدة، وهو ضدّ الإنشاء.
(2) أشار بهذه الأبيات إلى أن اللفظ المركب قسمان:
(الأول) : مهمل، وهو ما لا معنى له، وليس بموضوع اتفافا، لأن الوضع جعل اللفظ دليلا على المعنى، وهو مفقود فيه.
وهل هو موجود؟ قال الإمام الرازي، والتاج الأرموي، وصاحب"التحصيل":
لا، لأن الغرض من التركيب الإفادة، وخالفهم البيضاوي، ومثل له بالهَذَيان، فإنه لفظ
مدلوله لفظ مركب مهمل، ورجحه في"جمع الجوامع".
(الثاني) : مستعمل، وهو ما له معنى، وهو يُرادف الكلام، فحده قول مفيد مقصود لذاته، ف"القول"- وهو اللفظ الدال على معنى- يُخرج المهملَ، وغيرَ اللفظ، و"المفيد"- وهو ما يَحسُنُ السكوت عليه- يُخرج المفرد، والمركبَ الذي لا يفيد، و"المقصود"يُخرج ما يَنطق به النائم، والساهي، والسكرانُ، و"لذاته"يُخرج المقصود لغيره، كجملة الشرط والجزاء، فلا يُسمى شيء من ذلك كلامًا.
قال الناظم رحمه الله: وهذا الحدّ أحسن حدود الكلام، وأوجزها، وأوضحها انتهى.
وقوله:"ووضعه المعتمد"أشار به إلى أنه اختُلف في الكلام، هل هو موضوع، أم لا، والراجح أنه موضوع، وقال ابن مالك، وابن الحاجب، وغيرهما: لا، إنما وضعت المفردات، ولو وضع الكلام لتوقف استعمال الجمل على النقل عن العرب، كالمفردات.