فهرس الكتاب
حَقِيْقَةً أُطْلِقَ فِي النَّفْسَانِي ... . ثَالِثُهَا فِيْهِ وَفِي اللِّسَانِي (1) 595
وَهْوَ مَحَلُّ نَظَرِ الْأُصُوْلِي ... فَإِنْ أَفَادَ طَلَبَ التَّحْصِيْلِ
لِلْكَفِّ عَنْ مَاهِيَّةٍ أَوْ فِعْلِ ذِي ... نَهْيٌ وَأَمْرٌ لَوْ مِنَ الْأَدْنَي خُذِ
أَوْ ذِكْرِهَا بِالْوَضْعِ فَاسْتِفْهَامُ ... أَوْ لَيْسَ فِيْهِ طَلَبٌ يُرَامُ
وَلاَ احْتِمَالُ الصِّدْقِ وَالْكِذْبِ ظَهَرْ ... تَنْبِيْهٌ انْشَاءٌ وَإِلاَّ فَخَبَرْ (2)
وقوله:"وجوده"بالنصب مفعول"أبطلوا"في البيت قبله وقوله:"الإمام"أي الإمام الرازي. واللّه تعالى أعلم.
(1) أشار بهذا البيت إلى أن الكلام يطلق بلا خلاف على اللسان، وعلى النفساني، وهو الفكر التي يُديرها الإنسان في نفسه قبل أن يُعبر عنها، قال تعالى:
{ويقولون في أنفسهم } [ المجادلة: 8] ، {وأَسِرُّوا قولكم أو اجهروا به } [الملك: 13] .
واختلف في أنه حقيقة في أيهما، فقالت المعتزلة؟ في اللساني، لإنكارهم النفساني، ولتبادره إلى الأذهان.
وقال الأشعري مرة: في النفساني، وأنه مجاز في اللساني، ومرة: إنه حقيقة فيهما مشترك، لأن الأصل في الاستعمال الحقيقة، وحكاه الرازي عن المحققين، والهندي عن الأكثرين.
قلت: وهو الراجح عندي. واللَّه تعالى أعلم.
(2) أشار بهذه الأبيات إلى أن محل نظر الأصولي، وبحثه إنما هو الكلام اللساني لا المعنى النفسي، إذا عرفت هذا فالكلام اللساني أقسام:
لأنه إن أفاد بالوضع، أي باللزوم طلبًا، فلا يخلو إما أن يَطلُبَ ذكر الماهية، نحو: ما الإنسان؟ أو تحصيلها، نحو: اسقني ماء، أو تحصيل الكفّ عنها، نحو: لا تؤذني، فالأول الاستفهام، والثاني الأمر، والثالث النهي، سواء كان الطالب أدني من المطلوب منه، أم مساويًا له، بناء على ما تقدم من أنه لا يشترط في الأمر والنهي علوّ، ولا استعلاء.