فهرس الكتاب
600قَوْمٌ أَبَوْا تَعْرِيْفَهُ بِرَسْمِ ...كَعَدَمٍ وَضِدِّهِ وَالْعِلْمِ
وَقَدْ يُقَالُ مَا بِهِ* قَدْ يَحْصُلُ ... مَدْلُوْلُهُ فِي خَارِجٍ فَالْأَوَّلُ
وَمَا لَهُ خَارِجُ صِدْقٍ أَوْ كَذِبْ ...فَخَبَرٌ قَبْلَ الْكَلاَمِ مُنْتَسِبْ (1)
أما ما يفيد ذلك باللازم نحو: أطلب منك أن تذكر لي حقيقة الإنسان، أو تسقيني ماءً، أو أن لا يؤذيني، فلا يسمى الأول استفهامًا، ولا الثاني أمرًا، ولا الثالث نهيًا.
وإن لم يفد طلبًا بالوضع، فإن لم يحتمل الصدق والكذب، يسمى تنبيهَا وإنشاءَ، لأنك نبهت به على مقصودك، وأنشأته، أي ابتكرته من غير أن يكون موجودَا في الخارج، سواء أفاد طَلَبَا باللازم، كما تقدم، وكالتمني، والترجي،
والنداء، والقسم، أو لم يفده أصلَا، كأنتِ طالق.
وإن احتمل الصدق والكذب من حيث هو، فهو الخبر، وقد يقطع بصدقه، أو كذبه لأمور خارجية، كما سيأتي.
فقوله: (( أو فِعْلِ ذِي ) )بالجر عطفَا على"الكفّ"، والإشارة للماهية.
وقوله:"نهي، وأمر"خبر لمحذوف، مع رابطٍ ، أي فالأول نهي، والثاني
أمر، وفيه اللفّ والنشر المرتّب.
وقوله:"لو من الأدنَى"، أي ولو كان الطلب من الأدنَى.
وقوله:"خذ"فعل أمر، أي خذ هذا المذكور.
وقوله:"أو ذِكْرِهَا"بالجر عطفَا على"الكفّ"أيضَا، والضمير للماهية.
وقوله:"بالوضع"أي بوضعه لذلك، لا بطريق اللزوم. واللَّه تعالى أعلم.
(1) أشار بهذه الأبيات إلى أنه اختلف هل يُعَزَف الخبرُ أم لا؟ فأبى قوم تعريفه،
كما أبوا تعريف العلم، والوجود، والعدم، لكون كل منها ضروريًا لا يحتاج إلى تعريف.
(*) وفي بعض النسخ"بأنه، بدل"ما به"وهو تصحيف."