فهرس الكتاب
تَطَابُقُ الْوَاقِعِ صِدْقُ الْخَبَرِ ... وَكِذْبُهُ عَدَمُهُ فِي الْأَشْهَرِ (1)
وَقِيْلَ: لِعُسْرِ تعريفه، والإمام الرازي على الأول، حيث قال في"المحصول": الحق
أن الخبر تصوره ضروري لا يحتاج إلى حدّ، ولا رسم، ولكن الأكثرون على حدّه.
قال ابن السبكي: وقد يقال: الإنشاء ما يحصل مدلوله في الخارج بالكلام، نحو: أنتِ طالق، وقم، فإن مدلوله- وهو إيقاع الطلاق، وطلب القيام- يحصل به، لا بغيره، والخبر خلافه، أي ما كان مدلوله حاصلًا في الخارج قبل الكلام، إما على سبيل الصدق والكذب، نحو: قام زيد، فإن مدلوله- وهو قيام زيد- حاصل قبل الإخبار به في الخارج، وهو محتمل لأن يكون واقعا في الخارج، فيكون هو صدقًا، وغير واقع، فيكون كذبًا.
قال الشيخ جلال الدين المحلي: وقوله:"بالكلام"من إقامة الظاهر مقام المضمر للإيضاح انتهى، وقد أتى في النظم بالمضمر على الأصل، والإنشاء بهذا المعنى أعم من المعنى الأول لشموله للاستفهام، والأمر، والنهي المعبر عنهما بالطلب، فعلى هذا ليس للكلام إلا قسمان:- خبر، وإنشاء، وعلى الأول ثلاثة: هما، وطلب.
وقوله: (( ما به قد يحصل ) )مبتدأ خبره قوله: (( فالأول ) )وقوله"وما له خارج إلخ"مبتدأ خبره قوله:"فخبر".
وقوله:"قبل الكلام منتسب"الظرف متعلق ب"منتسب"وهو صفة ل"خبر"
يعني أن الخبر ينتسب إلى ما قبل التكلم به، فإن قيام زيد مثلًا سابق على الإخبار
بقوله:"قام زيد"ووقع في بعض النسخ (( قِيلَ الكلام ) )بالياء بدل الباء الموحدة،
والظاهر أنه تصحيف. واللَّه تعالى أعلم.
(1) أشار بهذا البيت إلى الاختلاف في حد الصدق والكذب وهو على أربعة
أقوال:
(أحدها) : مذهب أهل السنة، وهو الأصح أن الصدق مطابقة الخبر للواقع، وكذبه عدم مطابقته له، ولو كان الاعتقاد بخلاف ذلك في الحالين.