فهرس الكتاب
وَقِيْلَ بَلْ تَطَابُقُ اعتِقَادِهِ ... وَلَوْ خَطًا وَالْكِذْبُ فِي افْتِقَادِهِ (1)
605 فَفَاقِدُ اعْتِقَادِهِ لَدَيْهِ ...وَاسِطَةٌ وَقِيْلَ لَا عَلَيْهِ (2)
ومن أدلته حديث"الصحيحين":"من كذب على متعمدًا، فليتبوأ مقعده من النار"، دلّ على انقسام الكذب إلى مُتَعَمِّد، وغيره، وقوله صلى الله عليه وسلم:"كذب سعد"حين قال سعد بن عبادة لأبي سفيان: اليوم تُستَحَلُّ الكعبة، وقولُ ابن عباس رضي اللَّه عنهما: كذب نَؤف، حين قال: ليس صاحبُ الخضر موسى بني إسرائيل، وقال الشيخ بهاء الدين في"عروس الأفراح": وقد استنبطت من القرآن دليلا أصرح من الجميع، وهو قوله تعالى: (وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين ) [ سورة النحل، آية: 39] اه*.
(1) أشار بهذا البيت إلى القول (الثاني) : وهو أن الصدق: المطابقة لاعتقاد الخبر، ولو كان خطأ، والكذب: عدم المطابقة للاعتقاد، ولو كان صوابا، واستُدَلَّ له بقوله تعالى: {والله يشهد إنهم لكاذبون } [الحشر: 11] ، فلو كانت العبرة بالمطابقة للواقع لكانوا صادقين، لأنهم شهدوا أنه رسول اللَّه.
وأجيب بأن المعنى: لكاذبون في الشهادة، لأنها تتضمن التصديق بالقلب، فهي إخبار عن اعتقادهم وهو غير موجود، فهو تكذيب لذلك، لا في المشهود به، والله تعالى أعلم.
(2) أشار بهذا البيت إلى أنه اختلف على القول الثاني، هل تثبت الواسطة،
فقيل: نعم، وهي الساذَجُ الذي ليس معه اعتقاد.
وقيل: لا، بل يدخل في الكذب لأن عدم المطابقة للاعتقاد شامل لما لا اعتقاد
معه، ولما معه اعتقاد العدم، واللَّه تعالى أعلم.
(*) وجه ذلك أن الله تعالى سماهم كاذبين مع اعتقادهم أنهم صادقون، فقد خالف كذبهم ما في اعتقادهم، واللَّه أعلم.