فهرس الكتاب
الْجَاحِظُ الصِّدْقُ الَّذِيْ يُطَابِقُ ... . مُعْتَقَدًا وَوَاقَعًا* يُوَافِقُ
وَفَاقِدٌ مَعَ اعْتِقَادِهِ الْكَذِبْ ... . وَغَيْرُ ذَا لَيْسَ بِصِدْقٍ أَوْ كَذِبْ (1)
وَوَافَقَ الرَّاغِبُ فِي الْقِسْمَيْنِ ... وَوَصَفَ الثَّالِثُ بِالْوَصْفَيْنِ (2)
(1) أشار بهذين البيتين إلى (القول الثالث) : وهو للجاحظ (1) من المعتزلة، قال: الصدق: المطابقة للخارج، مع اعتقاد المخبر للمطابقة، والكذب عدم المطابقة للواقع مع اعتقاد عدمها، فما عدا ذلك: واسطة، لا صدق، ولا كذب، وهو أربع صور: المطابقة مع عدم اعتقاد لشيء، والمطابقة مع اعتقاد عدم المطابقة، وغير المطابق مع اعتقاد المطابقة، وغيره، ولا اعتقاد.
واسْتَدَل بقوله تعالى حكاية عن الكفار: {أفترى على الله كذبًا أم به جنة}
(سبأ:8) ، حيث حصروا دعواه صلى الله عليه وسلم الرسالة في الافتراء، والإخبار حال الجنون، يعنون أنه لا يخلو الحال عن أحدهما، وليس الإخبار حال الجنون كذبًا، لأنه جعله قسيمه، ولا صدقا، لأنهم لا يعتقدونه، فثبتت الواسطة.
وأجيب بأن المعنى أم لم يفتر، وعبر عنه بالجِنَّة، لأن المجنون لا افتراء له. واللَّه
تعالى أعلم.
(2) أشار بهذا البيت إلى (القول الرابع) : وهو لأبي القاسم الراغب (2) ، قال
كالجاحظ في الصدق والكذب، إلا أنه قال في الصور الأربع الواسطة: توصف
بالصدق والكذب بجهتين، بالصدق من حيث مطابقته للخارج، أو الاعتقاد،
وبالكذب من حيث انتفاء المطابقة للخارج، أو الاعتقاد، وهذا معنى قوله:"ووصفَ الثالث بالوصفين". والله تعالى أعلم.
(*) وفي نسخة،"أو واقعا"ب"أو"، وهو تصحيف.
(1) هو عمرو بن بَحْر بن محبوب الكناني بالولاء، الليثي أبو عثمان البصري، كبير أئمة الأدب، ورئيس الفرقة الجاحظية من المعتزلة، ولد سنة 163ه وتوفى سنة 255ه.
(2) هو الحسين بن محمد بن المفضل، وقيل: غير هذا في نسبه، الراغب الأصفهاني، صاحب المؤلفات الجمة، قيل: توفى سنة 502ه وقيل: غير ذلك.