فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 647

(مسألة)

بِالْكِذْبِ قَطْعًا خَبَرٌ قَدْ يَتَّسِمْ... كَمَا خِلَافُهُ ضَرُورَةً عُلِمْ

أَوْ بدَلِيلٍ كَادِّعَا الرِّسَالَهْ ...بَعْدَ النَّبِىْ أَوْ قَبلَهُ وَمَالَهْ

مُعْجِزَةٌ أَوْ صَادِقٌ يُصَدِّقُ... وَغَيرَ مَوْجُودٍ حَدِيثٌ يُطْلَقُ

بَعْدَ شَدِيدِ الْفَحْصِ عِنْدَ أَهْلِهِ... وَمَا الدَّوَاعِي انْبَعَثَتْْ لِنَقْلِهِ (*)

فَجَاء آحَادًا وَفِي الثَّلَاثَةِ... خُلْفٌ وَبَعْض السُّنَّةِ الْمَرْوِيَّةِ (1)

والأول أوضح.

وقوله:"إمامنا"أراد به الإمامَ الشافعي رحمه اللَّه تعالى.

وقوله:"وكالةً"منصوب بنزع الخافض، أي قال الشافعي: إنه شهادة بوكالة أصالةً، وبالنسب ضِمْنًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

(1) قد تقدم أن الخبر يحتمل الصدق والكذب من حيث هو، وأشار بهذه الأبيات إلى أنه قد يَعرِض له ما يقتضي القطع بكذبه، أو صدقه، فالمقطوع بكذبه أنواع:

(منها) : المعلوم خلافه بالضرورة، كقول القائل: النار باردة، أو بالاستدلال، كقول الفلاسفة: العالم قديم، وكدعوى شخص الرسالة قبل بعثته صلى الله عليه وسلم بغير معجزة، لأن الرسالة عن اللَّه على خلاف العادة، والعادة تقتضي تكذيب من يدعي من يخالفها بلا دليل.

وأشار بقوله:"أو صادق يُصَدِّقُ"إلى أن مثل المعجزة في ذلك تصديق الصادق، وهو نبي معلوم النبوة قبل ذلك بصدق هذا المدعي، فيكفيه ذلك عن المعجزة، وقيل لا يقطع بكذبه، لتجويز العقل صدقه.

(ومنها) : ماْ روي من الحديث، وفُتّش عنه، فلم يوجد عند أهله، لا في بطون الكتب، ولا في صدور الرواة، لقضاء العادة بكذب ناقله.

(*) وفي نسخة"وما الدواعي باعثا) والأول أولى."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت