فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 647

وقيل: لا يقطع بكذبه، لتجويز العقل صدقه، وهذا مفروض بعد استقرار الأخبار، وتدوينها، أما قبل استقرارها-كما في عصرنا الصحابة - فيجوز أن يروي أحدهم ما ليس عند غيره، كما قاله الإمام الرازي.

وبذلك يجاب عن قول أبي حازم للزهري، وقد قال في حديث: لا أعرفه: أحفظت حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال: لا. قال: فنصفه ؟ قال: أرجو، قال: اجعل هذا في النصف الذي لم تحفظه، فإن ذلك كان قبل تدوين الأخبار في الكتب .

وهذا النوع هو الذي أشار إليه بقوله: وغَيرَ موجود إلخ.

(ومنها) : الخبر المنقول آحادا فيما تتوافر الدواعي على نقله تواترا، إما لغرابة كسقوط الخطيب عن المنبر يوم الجمعة، أو لتعلقه بأصل من أصول الدين، كالنص على الإمامة ، فعدم تواتره دليل على عدم صحته، وخالف في ذلك الرافضة، وادعوا ما رووه في إمامة على رضي الله عنه، وهو مردود بعدم تواتره، بل هو غير معروف أصلا، ولو كان لم يَخْفَ على الصحابة الذين بايعوا أبابكر رضي الله عنه- ومنهم على-رضي الله عنهم أجمعين.

(ومنها) : ما أشار إليه بقوله: (وبعض السنة المروية) ، أي من المقطوع، بكذبه أيضا بعض الأحاديث المنسوبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم على الإبهام، لأنه روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (سيكذب على) ، فإن كان هذا الخبر صحيحا، فلا بد من وقوعه، لامتناع الخلف في خبر' وإلا فبه كُذِبَ عليه' وهذا الحديث لا يعرف، وفي معناه وفي (مقدمة صحيح مسلم) : (يكون في آخر الزمان دجالون كذابون، يأتونكم من الأحاديث بما لم تسمعوا أنتم، ولا آباؤكم فإياكم، وإياهم، لا يُضلونكم، ولا يفتنونكم) .

قوله: (غير موجود) بالنصب على الحالية، و (حديث) مبتدأ، خبره محذوف، أي ومنه حديث ، و (يطلق) صفة ل (حديث) وصفه به إشارة إلى أنه لا فرق في ذلك الحديث بين أن يكون في العقائد، والأحكام، أو في غيرهما،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت