فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 647

وَكُلُّ مَا أَوْهَمَ بَاطِلًا وَلَا* ... يَقْبَلُ تَأْوِيْلًا فَكِذْبُهُ جَلاَ

620أَوْ مِنْهُ مَا يُزِيْلُ وَهْمُهُ سَقَطْ ... وَسَبَبُ الْوَضْعِ افْتِرَاءٌ أَوْ غَلَطْ (1)

و"بعد"، و"عند"متعلقان ب"موجود".

وقوله:"وما الدواعي"، أي ومنه الخبر الذي تتوفر الدواعي على نقله تواترًا.

وقوله:"وفي الثلاثة خلف"عائد إلى المسائل الثلاث، التي هي دعوى الرسالة، والحديث الذي فُتِّشَ عنه، فلم يوجد، والخبر الذي تتوفر الدواعي على نقله تواترًا، ففيها خلاف، كما ذكرناه.

(1) أي (ومنها) : كل حديث أوهم باطلًا، وِلم يقبل التأويلَ، لعصمته عن قول الباطل، ومنه: ما وضعه بعض الزنادقة:"إن اللّه أجرى فرسًا، ثم خلق نفسه من عرقها"، تعالى اللَّه عن ذلك علوًا كبيرًا.

وأشار بقوله:"أو منه ما يزيل وهمه سقط"إلى أنه قد يكون نَقَص من جهة راويه لفظة تزيل الوهم، كحديث الشيخين عن ابن عمر رضي اللَّه عنهما: صلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء في آخر حياته، فلما سلم، قام فقال:"أرأيتكم ليلتكم هذه، فإن على رأس مائة سنة منها لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد"، رواه بعضهم، فأسقط لفظة"اليوم"، فحصل بها الوَهَم.

وأشار بقوله:"وسببُ الوضع إلخ"إلى أن سبب وضع الأحاديث شيئان، لا غير: الافتراء، والغلط.

وللافتراء أسباب، كقصد الزنادقة التنفيرَ عن شريعته، وقصد بعض الصوفية الأجر- زعمًا منهم- بوضع أحاديث الترغيب، وقصد بعض القضاة الارتزاق، وبعض أصحاب الملوك التقرب إليهم بوضع ما يناسب أفعالهم، وبعض العلماء الانتصار لآرائهم.

والغلط كأن يريد الراوي التلفظ بشيء، فيسبق لسانه إلى غيره، أو ينسى ماسمعه، فيزيد فيه، أو يغير معناه، أو يرفعه، وهو موقوف.

(*) وفي نسخة (وما) وهو تصحيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت