فهرس الكتاب
وَابْنُ الْجُوَيْنِيْ قَالَ وَالْكَعْبِيُّ ... بَلْ نَظَرِيٌّ لَكِنِ الْمَعْنيُّ
عِنْدَ إِمَامِ الْحَرَمَيْنِ الْوَقْفُ لَهُ ... حَقًّا عَلَى مُقَدَّمَاتٍ حَاصِلَهْ
لاَ الاِحْتِيَاجِ بَعْدَهُ لِلنَّظَرِ ... وَالآمَدِيُّ الْوَقْفُ لِلتَّحيُّر (1)
كلامه تعالى لتبليغ قومهم في الرابع، وبتواتر الوَقْعَةِ في الخامس، وكون كل مما ذكرنا في القضايا المذكورة على العدد المذكور ليس إلا لأنه أقل ما يفيد العلم المطلوب في مثل ذلك، وأجيب بمنع اللَّيسِيَّة في الجميع.
وأشار بقوله:"دون اشتراط فقد جمع بلدة إلخ"إلى أنه لا يشترط في المتواتر عدم احتواء بلد واحد عليهم، ولا يشترط أيضًا إسلامهم، فيجوز أن يحويهم بلد واحد، وأن يكونوا كفارًا، لأن الكثرة تمنع من التواطئ على الكذب، وهذا قول الجمهور، وهو الأصح في المسألتين، وقيل: يشترط ذلك، لجواز أن يتواطأ أهل بلد واحد، وكذا الكفار على الكذب، فلا يفيد خبرهم العلم. واللًه تعالى أعلم.
وقوله:"والعلم فيه إلخ"يأتي شرحه مع ما بعده.
(1) أشار بهذه الأبيات إلى أن الجمهور ذهبوا إلى أن العلم الذي يفيده التواتر ضروريّ، أي يحصل عند سماعه من غير احتياج إلى نظر، لحصوله لمن لا يتأتي منه
النظر، كا لبُلْهِ، والصّبيان.
وقال الكعبي من المعتزلة، وإمام الحرمين- وهو المراد بقوله:"وابن الجُوَيني":
إنه نظريّ، وفسره إمام الحرمين بتوقفه على مقدّمات حاصلةٍ عند السامع، وهي
المحقِّقَة لكونه متواترًا، من كونه خبر جمع، وكونهم بحيث يمتنع تواطؤهم على الكذب، وكونه عن محسوس، قال: وليس المراد بكونه نظريًّا الاحتياج إلى نظر عقب سماعه.
قال الشيخ المحلي: فلا خلاف في المعنى، لأن توقفه على تلك المقدمات لا ينافي كونه ضروريًّا.
وتوقف الآَمدي عن القول بأنه ضروري أو نظريّ، لتعارض دليليهما، من حصوله لمن لا يتأتى منه النظر، وتوقفه على تلك المقدمات المحقِّقة له.