فهرس الكتاب
وَأَنَّ الْإِجْمَاعَ عَلَي وَفْقِ خَبَرْ ... لَيْسَ بِقَيْدِ صِدْقِهِ لَوْ مَا ظَهَرْ (1)
وَهَكَذَا بَقَاءُ نَقْلِ خَبْرِ ... حَيْثُ دَوَاعِي الرَّدِّ ذُوْ تَوَفُّرِ (2)
مثل ذلك ظاهرة لا تخفى على أحد منهم.
(والثالث) : لا يجب ذلك مطلقًا، بل قد يحصل العلم لكل منهم، ولبعضهم فقط، لجواز أن لا يحصل العلم لبعض بكثرة العدد كالقرائن.
فقوله:"ائتلف لعُظْم جمع"بضم العين، وسكون الظاء المعجمة، أي اتفق حصول العلم للكل، إن كان حصوله لكثرة العدد،
وقوله:"والقرائن"بالجر عطفًا على"لعُظْم"، و"اختلف"عطف على"ائتلف"، أي إن كان حصول العلم لأجل القرائن فإنه يختلف على الوجه الذي شرحناه.
(1) أشار بهذا البيت إلى أنه إذا رُوِي حديث، وانعقد الإجماع على العمل على وفقه، فالأصح أنه لا يدل ذلك على القطع بصدقه، لاحتمال أن يكون للإجماع مستند آخر، وقيل: يدلّ، لأن الظاهر استنادهم إليه، حيث لم يصرحوا بذلك لعدم ظهور مستند آخر غيره، ووجه دلالة استنادهم إليه على صدقه أنه لو يكن حينئذ صدقًا بأن كان كذبًا لكان استنادهم إليه خطأ، وهم معصومون منه.
وأجيب بأنا لا نسلم الخطأ حينئذ، لأنهم ظنوا صدقه، وهم إنما أمروا بالاستناد إلى ما ظنوا صدقه، فاستنادهم إليه إنما يدل على ظنهم صدقه.
فقوله:"وأن الإجماع إلخ"عطف على"أن علمه إلخ".
وهو بنقل كسرة الهمزة إلى لام"أل"ودرجها.
وقوله:"لو ما ظهر"، أي ولو لم يظهر للإجماع مستند آخر. واللَّه تعالى أعلم.
(2) أشار بهذا البيت إلى أن الأصح أيضًا- وهو رأي الجمهور- أن بقاء نقل الخبر مع توفر الدواعي على إبطاله، لا يفيد القطع بصحته، إذ قد يشتهر خبر الواحد