فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 647

وَلاّ افْتِرَاقُ الْعُلَمَاءِ الكُمَّلِ ... . مَا بَيْنَ مُحْتَجٍّ وَذِي تَأَوُّلِ (1)

وَأَنَّهُ إِنْ أَجْمَعُوْا عَلَى الْقُبُولْ ... يَدُلُّ قَطْعًا لاَ إِلَى ظَنٍّ يَئُولْ (2)

وَهَكَذَا الْمُخْبِرُ فِي جَمْعٍ وَلَمْ ... يُكَذِّبُوا وَلَيْسَ فِيْهِمْ مُتَّهَمْ (3) 640

بحيث يعجز العدد عن إخفائه، ومثاله: حديث: (( أنت منى بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي ) ) (1) ، وحديثُ: (( من كنت مولاه، فعلي مولاه ) ) (2) ، فقد سار نقلهما في زمن بني أمية مع توفر دواعيهم على إبطالهما.

وخالف في ذلك الزيدية، فقالوا: يفيد القطع.

(1) أشار بهذا البيت إلى أن الأصح أنه إذا ورد الحديث، فافترق العلماء فيه، فمنهم من قَبلَه، واحتجّ به، ومنهم من أوّله، لا يدل على القطع بصحته، وهو قول الأكثرين، لأن العمل بالمظون كالمقطوع، وتأويله على تقدير ثبوته ليس دليل ثبوته عندهم.

وقالت طائفة، منهم ابن السمعاني: يدل عليه، للاتفاق على قبوله.

(2) أشار بهذا البيت إلى أن الأصح أيضا أنه إِنْ وقع الإجماع على قبول حديث أنه يفيد القطع بصحته، لا الظن، كالأحاديث التي أخرجها الشيخان أو أحدهما، لتلقي الأمة لكتابيهما بالقبول، كما صححه ابن الصلاح وغيره، خلاف ما صححه النووي، ونسبه للأكثرين، من أنه يفيد الظن، لا القطع، كما بُسط في محله من كتب الاصطلاح.

(3) أشار بهذا البيت إلى أن الأصح أيضا، وهو رأي الجمهور، أنه إذا أخبر واحد بحضرة جمع كثير، بحيث لا يخفى على مثلهم عادة حاله، وسكتوا عن تكذيبه، ولا حامل لهم على السكوت، من خوف منه، أو رجائه يدل ذلك على القطع بصحته، لأن سكوتهم تصديق له عادة، فقد اتفقوا- وهم عدد التواتر على

(1) أخرجه الشيخان واللفظ لمسلم.

(2) حديث صحيح أخرجه أحمد في (مسنده) ، وابن ماجه في (سننه) من حديث بريدة رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت