فهرس الكتاب
أَوْ مُخْبِرٌ بِمَسْمَعٍ مِنَ النَّبِي ... وَلَيْسَ لِلتَّقْرِيْرِ أَوْ لِلْكَذِبِ
مِنْ حَامِلٍ ثَالِثُهَا فِي الدُّنْيَوِي ... يَدُلُّ لاَ الدِّيْنِيِّ وَالْعَكْسُ رُوِي (1)
خبر عن محسوس، إذ فرض المسألة كذلك، كما صرح به الآمدي، فيكون صدقًا
قطعًا، وقيل: لا يلزم من سكوتهم تصديقه، لجوازان يسكتوا عن تكذيبه، لا لشيء.
وقوله: (( متهم ) )بصيغة اسم المفعول، مصدر ميمي بمعنى الاتهام، أي: ليس في سكوتهم اتهام لهم بخوف، أو رجاء.
(1) أشار رحمه الله بهذين البيتين إلى أن الأصحّ أيضًا أنه إذا أخبر إنسان بأمر،
والنبي صلى الله عليه وسلم يسمعه، ولم ينكر عليه، ولا حامل له صلى الله عليه وسلم على التقرير من كونه بَيّنَ الحكم قبل ذلك، أو كون الخبر مُعَانِدًا لا ينفع فيه الإنكار، ولا حامل للمخبر على الكذب أن ذلك يدل على القطع بصحة ذلك الخبر، سواء كان الإخبار عن ديني، أو دنيوي، لأنه صلى الله عليه وسلم لا يقر أحدًا على كذب.
وقيل: لا يدل مطلقًا، وعليه ابن الحاجب، والآمدي، أما في الديني، فلجواز أن يكون صلى الله عليه وسلم ، أو أخر بيانه بخلاف ما أخبر الخبر، وأما في الدنيوي، فلجواز أن يكون صلى الله عليه وسلم لا يعلمِ حاله، كما في لقاح النخل، فقد رَوَى مسلم في"صحيحه"عن أنس رضي اللّه عنه، أنه صلى الله عليه وسلم مَرّ بقوم يُلَقِّحُونَ النخل فقال:"لو لم تفعلوا لصلح"، قال: فخرج شِيصا، فمر بهم، فقال: (( ما لنخلكم؟ ) )قالوا: قلت: كذا وكذا، فقال:"أنتم أعلم بأمر دنياكم".
وأجاب الأول في الديني بأنّ سَبقَ البيان، أو تأخيره لا يبيح السكوت عند وقوع المنكر، لما فيه من إيهام تغير الحكم في الأول، وتأخير البيان عن وقت الحاجة
في الثانيٍ ، وفي الدنيوي بأنه إذا كان كذبًا، ولم يعلم به النبي صلى الله عليه وسلم يُعلمُهُ اللَّه تعالى به عصمة له عن أن يقر أحدًا على الكذب، كما أعلمه الله تعالى بكذب المنافقين في قولهم له: {نشهد إنك لرسول الله } [المنافقون: آية ا] .
والثالث: يدل في الدنيوي، دون الديني.