فهرس الكتاب
وَخَبَرُ الْوَاحِدِ لاَ يُفِيْدُ ... . عِلْمًا بِلاَ قَرِيْنَةٍ تَشِيْدُ
وَالْأَكْثَرُوْنَ مُطْلَقًا لِمْ يُفِدِ ... . وَمُطْلَقًا يُفِيْدُ عِنْدَ أَحْمَدِ
وَالْمُسْتَفِيْضُ قَدْ رَأَى ابْنُ فُوْرَكِ ... يُفِيْدُ عِلْمًا نَظَرِيَّ الْمَسْلَكِ (1)
يعني أن المستفيض ليس نقيضًا للمشهور، بل هو رديفه، فهما بمعنى واحد،
وقوله:"الداني"أي القريب، فهو بمعنى:"أقله"، ف"أقله"بدل منه، أي أقل
المستفيض ثلاثة، على الراجح، واختاره ابن الصباغ.
وقال الرافعي: إنه أشبه بكلام الشافعي، وهو الذي جزم به أهل الحديث، فلم يذكروا سواه، فقالوا: ما تفرد به راوٍ واحِدٌ غريب، أو راويان عزيز، أو ثلائة فاكثر
مشهور.
وقيل: أقله اثنان، وبه قال جماعة، ورجحه في (( جمع الجوامع ) ).
وقيل: إن المستفيض ما زاد نقلته على ثلاثة، والله تعالى أعلم.
(1) أشار بهذه الأبيات إلى أنه اختُلف في إفادة خبر الواحد العلمَ على أقوال:
(أحدها) : أنه لا يفيد مطلقًا، أي سواء احتفّ بالقرائن، أم لا، وعليه الأكثرون.
(والثاني) : يفيد مطلقًا، وعليه أحمد بن حنبل، وابن خويز منداد، لأنه يجب العمل به، وإنما يجب العمل بما يفيد العلم، للنهي عن اتباع الظنّ، وذمّه في قوله تعالى: (ولا تقف ما ليس لك به علم ) (الإسراء: آية 36) ، (إن يتبعون إلا الظن ) (النجم: آية 23) .
قلت: وهذا القول هو الصواب عندي، وقد كتبت بحثًا طويلًا في هذا الموضوع في شرحي الكبير على الألفية السيوطية في مصطلح الحديث، وذكرت أقوال أهل العلم فيه، وترجيح الراجح بأدلته بما فيه الكفاية، أسأل الله تعالى أن يوفقني لإتمامه، إنه سميع قريب مجيب.