فهرس الكتاب
وَنَجْلُ دَاوُدَ وُجُوْبُهُ نَفَى ... وَالْبَعْضُ فِيْمَا فِعْلُ جُلَّ خَالِفًا (1)
وَالْمَالِكِيُّ فِعْلُ أَهْلِ يَثْرِبِ ... وَآخَرُوْنَ فِي ابْتِدَاءِ النُّصُبِ (2)
قلت: هذا القول هو الراجح عندي لظهور حجته، واللَّه تعالى أعلم.
فقوله:"بإجماع النِّحَل"، بكسر، ففتح، جمع نِحْلَة بكسر، فسكون، وهو على حذف مضاف أي أصحاب النِّحَلِ، والمراد: الفِرَق، أي بإجماع طوائف العلماء وفي نسخة"بإجماع المِلَلِ".
(1) أشار بهذا البيت إلى (القول الثاني) : وهو أنه لا يجوز العمل به مطلقا،
لأنه على تقدير حجيته إنما يفيد الظنّ، وقد نهي عن اتباعه في الآية السابقة، وبه قال ابن داود، والقاشاني، وكان الأولى للناظم أن يقول:"ونجل دَاوُدَ جَوَازَهُ نَفَى"لأن الخلاف في جواز العمل به، لا في الوجوب، فتأمل.
(وإلى القول الثالث) : وهو أنه لا يُعمَل به فيما عَمِلَ فيه الأكثرون بخلافه، لأن عملهم بخلافه حجة مقدمة عليه كعمل الكلّ، وأجيب بمنع أنه حجة.
فقوله:"والبعض"بالرفع عطف على"نَجْلُ"و"الجل"بالضم: المعظم، أي أكثر العلماء. يعني أن بعضهم نَفَى العَمَلَ به فيما عَمِلَ الأكثرون فيه بخلافه.
(2) أشار بهذا البيت إلى (القول الرابع) : وهو أنه لا يعمل به فيما عَمِلَ فيه أهل المدينة بخلافه، لأن عملهم حجة مقدمة عليه، وعليه المالكية، وقد نفوا خيار المجلس الثابت في حديث"الصحيحين":"إذا تبايع الرجلان، فكل واحد منهما"
بالخيار ما لم يتفرقا"لعمل أهل المدينة بخلافه.-"
و (القول الخامس) : وهو أنه لا يُعمَلُ به في ابتداء النُّصُب، بخلاف ثوانيها، حكاه ابن السمعاني عن بعض الحنفية، قال: فقبلوا خبر الواحد في النصاب الزائد على خمسة أوسق، لأنه فرع، ولم يقبلوه في ابتداء نصاب الْفُصْلَانِ، والعَجَاجِيل، لأنه أصل، يعني فيما إذا ماتت الأمهات، من الإبل والبقر في أثناء الحول بعد الولادة، وتمّ حولها على الأولاد، فلا زكاة عندهم في الأولاد مع شمول الحديث لهما.