فهرس الكتاب
وَالْحَنَفِيُّ فِيْمَا تَعُمُّ الْبَلْوَى ... . أَوْ خَالَفَ الرَّاوِيْهِ بَعْدُ يُرْوَى (1)
أَوْ عَارَضَ الْقِِيَاسَ وَالثَّالِثُ إِنْ ... . تَعْلِيْلَهُ بِرَاجِحٍ نَصًّا زُكِنْ
وَوُجِدَتْ فِي الْفَرْعِ قَطْعًا يُعْتَبَرْ ... أَوْ ظُنَّ فَالْوَفْقُ وَإِلاَّّ فَالْخَبَرْ (2) 655
فقوله:"والمالكي"بالرفع عطفَا على"نجلُ"و (( فعل أهل يثرب ) )بالرفع أيضَا عطفَا على"فعل جلّ"ففيه العطف على معمولي عاملين مختلفين، وفيه الخلاف المشهور في كتب النحو، أي ونَفَى المالكي العَمَلَ به، فيما خالف فعلَ أهل المدينة.
و (( آخرون ) )عطف على المرفوعات أيضَا، أي ونفى آخرون إلخ.
(1) أشار بهذا البيت إلى (القول السادس) : وهو مذهب الحنفية، أنه لا يعمل به فيما تَعُم به البلوى، كنقض الوضوء بمس الذكر، لأن ما تعم به البلوى يكثر السؤال عنه، فتقتضى العادة نقله تواترَا، لتوفر الدواعي على نقله، فلا يعمل بالآحاد فيه.
وكذا فيما خالفه راويه بعد روايته له، كالغسل من ولوغ الكلب سبعَا، فإن راويه أبا هريرة أفتى بثلاث، لأنه إنما خالفه لدليل، فإن تأخرت روايته عن مخالفته، أو لم يعلم الحال وجب العمل به اتفاقَا.
وقوله: (( الرَّاوِيهِ ) )فاعل"خَالَفَ"، وهو مضاف إلى الضمير مع كونه بأل، وهو مذهب بعض النحويين.
وقوله: (( بعد ) )بالبناء على الضم متعلق ب"خالف"، أي خالفه بعد روايته له، و"يروى"بالبناء للمفعول، جملة مستأنفة تكملة للبيت، أي يروى هذا القول عن الحنفية، ويحتمل أن تكون"بعد"بالنصب لإضافتها إلى"يرى"بتقدير"أن"المصدرية، أي بعد أن يُروَى ذلك الحديثُ عنه. واللَّه تعالى أعلم.
(2) هذا من جملة أقوال الحنفية، أي قالوا أيضَا: إنه لا يعمل بخبر الآحاد فيما إذا عارض القياس، ولم يكن راويه فقيهَا، لأن مخالفته ترجّح احتمال الكذب.
وأجيب بأنا لا نسلم ذلك.