فهرس الكتاب
وَمَنَعَ الْكَرْخِيُّ فِي الْحَدِّ وَقَالْ ...بِاثْنَيْنِ أَوْ يُعْضَدُ بَعْضُ ذِي اعْتِزَالْ (1)
وقوله؟"والثالث إلخ"إشارة إلى قول آخر فيما عارض القياس أيضًا، وهو القول بالتفصيل، واختاره الآمدي، وابن الحاجب، وهو أنه إن عرفت علة ذلك القياس بنص راجح الدلالة على الخبر المعارض للقياس، ووجدت في الفرع قطعًا قدم القياس على الخبر، لرجحانه أو وجدت فيه ظنًّا، فالوقف، لتساوي الخبر والقياس، وإلا بأن عرفت باستنباط، أو نص مساو، أو مرجوحٍ قدم الخبر.
مثال المعارض للقياس حديث"الصحيحين":"لا تُصروا الإبلَ، ولا الغنمَ، فمن ابتاعها، فهو بخير النَّظَرَين بعد أن يَحْلُبَها، إن شاء أمسكها، وإن شاء ردّها، وصاعًا من تمر )) ، فردُّ التمرِ بدل اللبن، مخالف للقياس فيما يضمن به المتلف من مثله، أو قيمته."
والأرجح تقديم الخبر مطلقًا.
قال الباجي: وهو الأصح عندي من قول مالك، فإنه سئل عن حديث المصرّاة، فقال: أوَ لأحد في هذا الحديث رأي؟
قلت: الحق أنه لا رأي لأحد بعد صحة الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكل قياس يعارض ما صح عنه صلى الله عليه وسلم ، ولو من طريق الآحاد باطل ولقد أحسن من قال: وأجاد في المقال أ من الوافر،:
إِذَا جَالَتْ خُيُولُ النّصِّ يَوْمًا... تُجَارِي فِي مَيَادِينِ الْكِفَاحِ (1)
غَدَتْ شُبَهُ الْقِيَاسيّينَ صَرعَى ... تَطيرُ رُءُوسُهُنَّ مَعَ الرِّيَاحِ
فقوله:"والثَّالِثُ"مبتدأ خبره جُملَةُ"يُعتَبر"، أي يعتبر القياس، فيقدم على
الخبر، و (( تعليله ) )نائب فاعل لمحذوف يفسره"زُكن"، و"ظن"بصيغة الفعل المبني للمفعول، أي ظُنّ وجود العلة في الفرع. واللَّه تعالى أعلم.
(1) أشار بهذا البيت إلى (( القول السابع ) ): وهو للكرخي، قال: لا يعمل
(1) "الكِفَاحُ"في الحرب المضاربة مواجهةً.