فهرس الكتاب
وَبَعْضُهُمْ بِأَرْبَعٍ لَدَى الزِّنَا ...وَقِيْلَ بَلْ لِغَيْرِهِ وَوُهِّنَا (1)
بالخبر في الحدود خاصة، لأنها تدرأ بالشبهات، واحتمال الكذب في الأحاديث شبهة.
وإلى (القولِ الثامنِ) : وهو للجبائي من المعتزلة، قال: لابد في قبول خبر الواحد من أن يرويه اثنان، قياسًا على الشهادة، أو يعتضد بموافقة ظاهر آية، أو خبر آخر، أو عمل بعض الصحابة، لأن أبا بكر رضي اللَّه عنه لم يقبل خبر المغيرة: (( أنه صلى الله عليه وسلم أعطى الجدة السدس ) )، وقال: هل معك أحد غيرك؟ فوافقه محمد بن مسلمة الأنصاري، فأنفذه أبو بكر لها، رواه أبو داود، وعمر رضى اللَّه عنه لم يقبل خبر ألي موسى الأشعري: أنه صلى الله عليه وسلم قال:"إذا استأذن أحدكم- ثلاثًا، فلم يؤذن له، فليرجع"وقال: أقم عليه البينة، فوافقه أبو سعيد الخدري، أي فقبل عمر، رواه الشيخان. ويقوم مقام التعدد الاعتضاد.
وأجيب بأن طلبهما التعدد ليس لعدم قبول الواحد، بل للتشكك، كما قال عمر في خبر الاستئذان: إنما سمعت شيئًا فأحببت أن أتثبت، رواه مسلم. وقد قبل أبو بكر خبر عائشة وحدها في قدر كفن النبي صلى الله عليه وسلم ، وقبل عمر خبر عبد الرحمن بن عوف وحده في أخذ الجزية من المجوس، وحديثه في الطاعون، وخبر الضحاك بن سفيان في توريث امرأة أشيم من دية زوجها، وحديث عَمرو بن حَزْم في التسوية بين الأصابع في الدية، إلى غير ذلك (1) .
فقوله:"يُعضَدُ"بالبناء للمفعول،"وبعض ذي اعتزال"فاعل"قال". واللَّه
تعالى أعلم.
(1) أشار بهذا البيت إلى (القول التاسع) : وهو منقول عن الجبّائىِ من المعتزلة، قال: لابد في خبر الزنا من أربعة، كالشهادة عليه.
وإلى (القول العاشر) : وهو منقول عن الجبائي أيضًا، قال: لابد من أربعة مطلقًا، أي سواء كان في الزنا، أو غيره.
(1) انظر (فتح الباري) (ج 1) "كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة".