فهرس الكتاب
الْمُرْتَضَى كَمَا رَأَى السَّمْعَانِي ...وَصَاحِبُ الْحَاوِي مَعَ الرُّويَانِي
وَخَالَفَ الْأَكْثَرُ أَنَّ الْأَصْلاَ ... إِنْ كَذَّبَ الْفَرْعَ وَرَدَّ النَّقْلاَ
لاَ يَسْقُطُ الَّذِيْ رَوَى مِنْ هُنَا ...لَوْ شَهِدَا شَهَادَةً لَمْ يَهُنَا
أَوْ شَكَّ أَوْ ظَنَّ وَفَرْعُهُ يَقُوْلْ ... جَزْمًا وَلَا جَرْحَ فَأَوْلىَ بِالْقُبُوْلْ
وَوَافَقَ الْأَكْثَرُ ثُمَّ الْأُولَى ... إِنْ عَادَ لِلْإِقْرَارِ خُذْ قُبُوْلاَ (1)
فقوله:"وقيل: بل لغيره"، أي قيل؟ بل يشترط أربعة لغير خبر الزنا أيضَا، بمعنى أن اشتراط الأربعة لا يخص الزنا، بل يعمه وغيره.
وقوله"ووهّنا"بالبناء للمفعول، من التوهين، أي ضعّف القولان المذكوران.
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(1) أشار رحمه اللَّه تعالى بهذه الأبيات إلى أنه إذا روى ثقة عن ثقة حديثَا، ثم
أنكره المرويّ عنه، فله حالان:
(الأولى) : أن يجزم بإنكاره، كقوله: كَذَب عليّ، أو ما رَويتُ له هذا، ونحوه، ففيه قولان:
(أحدهما) : أنه يسقط الخبر المروي، ولا يقبل لأن أحدهما كاذب قطعًا، ويحتمل أن يكون هو الفرع، فلا يثبت مرويه، نعم لا يقدح ذلك في مروياته، ولا يثبت به جرحه، لأنه أيضًا مكذّب لشيخه في نفيه ذلك، وليس قبول جرح كل منهما أولى من الآخر، فتساقطا، وهذا القول للأكثرين، منهم: الإمام الرازي، والاَمدي، وابن الصلاح، والنووي في"مختصره"، وعزاه القاضي أبو بكر للشافعي، وابن السمعاني لأصحابه، وفي"جمع الجوامع"للمتأخرين، وحكى الهندي الإجماع عليه.
(الثاني) أنه لا يسقط المرويّ، ولا يقدح ذلك في صحته، لاحتمال نسيان
الأصل له بعد روايته للفرع، ورجحه في (( جمع الجوامع ) )، تبعًا لابن السمعاني،