وعليه أيضا الماوردي، والروياني، إلا أنهما قالا: لا يجوز للفرع أن يرويه عن الأصل.
قلت: ما صححه في"جمع الجوامع"على الإطلاق هو الراجح عندي، لأن الراوي ثقة ضابط، مثبت، والشيخ وإن كان ثقة لكنه ناف، فيقدم المثبت على النافي، واللَّه تعالى أعلم.
(الحالة الثانية) : أن لا يَجزِم، بل يَشُكّ في أنه رواه، أو يظن أنه ما رواه، والفرع جازم بروايته عنه، وهو عَدْلٌ ، فهو أولى بالقبول من الحالة الأولى، لجواز نسيانه، وقال به الأكثرون هنا، وقيل: لا يُقبل كما في نظيره من الشهادة على الشهادة.
وأجيب بالفرق بأن باب الشهادة أضيق.
فقوله:"المرتضى"مبتدأ خبره جملة"أن الأصل إلخ"، وقوله:"لا يَسقُطُ"
بفتح الياء، والبناء للفاعل، من السقوط.
وقوله:"ومِنْ هنا إلخ"أي من أجل أن تكذيب الأصل الفرعَ لا يُسقِطُ المرويَّ.
وقوله:"لم يَهُنا"بفتح الياء، وضم الهاء، من الهون بالضم، وهو الضعف، أي لم يضعفا، يعني أنهما لو اجتمعا على شهادة في قضية لم تردَّ شهادتهما، لأن كلّا منها يظنّ أنه صادق.
وقوله:"لا جَرْحَ"أي لا يكون إنكار الأصل جرحًا للفرع.
وقوله:"ثم الأُولَى"، أي الصورة الأولى، وهو مبتدأ خبره جملة الشرط بتقدير رابط، أي إن عاد الأصل فيها فخُذه، وقوله:"قبُولَّا"مفعول مطلق لقوله:
"خذ"كقعدت جلوسا، يعني أنه في الصورة الأولى إن عاد الأصل، وأقر به قُبل بلا خلاف، صرح به القاضي أبو بكر، والخطيب، وغيرهما. واللَّه تعالى أعلم.