وَإِنْ تَكُنْ مِنْ وَاحِدٍ كَمَا مَضَى ... أَوْ غَيَّرَتْ إِعْرَابَهُ تَعَارَضَا (1)
فقوله:"لافظا"أي متكلمًا، يعني أنه نفاها بصريح لفظه، كما ذكرناه آنفًا.
واللَّه تعالى أعلم.
قلت: الصواب عندي أن زيادة الثقة العدل الضابط مقبولة كما حققه الإمام
أبو محمد علي بن حزم في كتابه"إحكام الأحكام"في الأصول،(ج2 -
96)، وارتضاه العلامة احمد محمد شاكر في تعليقه على ألفية السيوطي في المصطلح، قال بعد ما نقل كلام ابن حزم ورجحه، ما نصه: نعم قد يتبين للناظر
المحقّق من الأدلة والقرائن القوية أن الزيادة التي زادها الراوي الثقة زيادة شاذّة أخطأ
فيها، فهذا له حكمه، وهو من النادر الذي لا تنبني عليه القواعد. انتهى كلامه رحمه الله تعالى وهو كلام نفيس جدًّا. والله تعالى أعلم.
(1) أشار بهذا البيت إلى مسألتين:
(إحداهما) : أن الزيادة إن كانت من واحد، بأن روى الحديث مرَّةً بها، ومرةً بدونها، فكما مضى فيما لو كانت من آخَرَ، فإن أسندها إلى مجلسين، أو سكت قبلت، أو إلى مجلس، فقيل: تقبل لجواز السهو في الترك.
وقيل: لا، لجواز الخطأ في الزيادة.
والثالث الوقف، واختاره ابن الصباغ، وقيده بما لم يقل: كنت نسيت هذه الزيادة، فإن قال ذلك قبلت، كذا جزم به في (( جمع الجوامع ) )، وفي (( المحصول ) ):
أن العبرة بما وقع منه أكثر، فإن استوت قبلت أيضًا.
وهذه التفاصيل هي معنى قوله:"كما مضى".
(الثانية) : لو غَيّرتِ الزيادةُ إعرابَ الباقي، كأن يروي في أربعين شاةً شاةٌ ، ثم في أربعين نصف شاة، فالأكثرون كما قال الصفي الهندي انهما يتعارضان، فلا يقبل أحدهما إلا بمرجّح.
وقال أبو عبد الله البصري: بل يقبل، ولا فرق تبين تغيير الإعراب وعدمه لأن