أَوْ وَاحِدٌ عَنْ وَاحِدٍ قَدْ انْفَرَدْ ... يُقْبَلْ وَفِي الثَّلاَثِ خُلْفٌ لاَ يُرَدّْ (1)
وَكَالْمَزِيْدِ أَرْسَلُوْا وَأَسْنَدَا ... أَوْ وَقَفُوْا وَهْوَ إِلَى الرَّفْعِ غَدَا (2)
الموجب للقبول زيادة العلم، وهو حاصل مع تغيير الإعراب.
(1) أشار بهذا البيت إلى أنه لو انفرد واحد عن واحد فيما روياه عن شيخ بزيادة قُبِلَ عند الأكثرين، لأن معه زيادة علم، وقيل: لا، لخالفته لرفيقه.
وقوله:"وفي الثلاث خلف"، أي في المسائل الثلاث: هذه، ومسألةِ التعارض من واحدٍ ، ومسألة تغيير الإعراب- خلاف لا يُنكَر. واللَّه تعالى أعلم.
(2) أشار بهذا البيت إلى أنه لو أسند الحديثَ راو بذكر صحابيّه، وأرسله الباقون، أو رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ووقفه الباقون على الصحابي، أو من دونه، فكالزيادة، فيقال: إن علم تعددُ مجلس السماع من الشيخ، فيقبل الإسناد، أو الرفع، لجواز أن يفعل الشيخ ذلك مرة دون أخرى، كما هو معروف من عادتهم، وحكمه في ذلك القبول على الراجح، وكذا إن لم يُعلم تعدد المجلس، ولا اتحاده، لأن الغالب في مثل ذلك التعدد.
وإن علم اتحاده ففيه أقوال:
(الأول) : ترجيحْ الإسناد والرفع، وهو الأصح عند أهل الحديث، كما قال الناظم.
قلت: وهو الراجح عندي إلا إذا قامت قرينة تدل على أن الإسناد والرفع وقعا وهما، فيردّان، كما تقدم في مسألة الزيادة. واللَّه تعالى أعلم.
(الثاني) : ترجيح الإرسال والوقف.
(الثالث) : الوقف عن القبول وعدمه.
(الرابع) : إن كان مثل المرسلين، أو الواقفين لا يغفُل عادة عن الإسناد، أو الرفع لم يقبل، وإلا قُبِلَ، فإن كانوا أضبط، أو صرحوا بنفي الإسناد، أو الرفع على وجه يقبل، كأن قالوا: ما سمعنا الشيخ أسند الحديث، أو رفعه- تعارض الصنيعان.