وَجَائِزٌ حَذْفُكَ بَعْضَ الْخَبَرِ ... إِنْ لَمْ يُخِلَّ الْبَاقِيْ عِنْدَ الْأَكْثَرِ (1) 670
ثُمَّ الصَّحَابِيُّ إِذَا مَا حَمَلاَ ... قِيْلَ أَوْ التَّابِعُ مَرْوِيًّا عَلَى
أَحَدِ مَحْمَلَيْهِ ذِي التَّنَافِي ... . نَتْبَعُهُ فِيْهِ عَلَى خِلاَفِ
أَوْ لاَ تَنَافِي فَهْوَ كَالْمُشْتَرَكِ ... . فَيْ حَمْلِهِ لِمَعْنَيَيْهِ فَاسْلُكِ (2)
قال الناظم رحمه اللَّه: ولو وقع الأمران من واحد، ولا يتصور ذلك إلا مع تعدد المجلس، فمقتضى العبارة جريان الأقوال، والصحيح في كتب الحديث تقديم الإسناد والرفع أيضا، وفي بعض كتب الأصول أن الحكم لما وقع منه أكثر.
فقوله:"وأسندا"الضمير للواحد من الرواة، فالألف للإطلاق.
وقوله:"غدا"أي صار إلى الرفع. واللَّه تعالى أعلم.
(1) أشار بهذا البيت إلى أنه يجوز للراوي الاقتصار على بعض الخبر، وحذف
باقيه، حيث لا تعلق له به، لأنه كخبر مستقلّ وعلى هذا أكثر المحدثين، وغيرهم،
وقيل: لا يجوز لأنه قد يكون في الضم فائدة تفوت بالتفريق، فإن كان له تعلق بالمذكور بحيث يختلف بحذفه معناه، كالاستثناء، والغاية، والشرط لم يجز بلا
خلاف. واللَّه تعالى أعلم.
(2) أشار بهذه الأبيات إلى أن الصحابي إذا روى حديثًا، فيه لفظ مُشْتَرَك، وحمله على أحد معنييه، فإن كانا متنافيين، كالقرء، يحمله على الحيض، أو الطهر، فالظاهر اتباعه فيه، لأن الظاهر أنه إنما حمله عليه لقرينة، وتوقف في ذلك أبو إسحاق الشيرازي، فقال: فيه نظر لاحتمال أن يكون حمله لموافقته رأيه لا
لقرينة، وعلى الأول قيل: يُلحَق التابعي في ذلك، والراجح لا، لأن ظهور القرينة
للصحابي أقرب.
وإن لم يتنافيا فهما كسائر المشترَكات يُحمَل على معنييه في الراجح كما تقدم، ولا يقصر على محمل الراوي، إلا على القول بأن مذهبه يخصص، ومن منع حمل المشترك على معنييه يجعل الحكم كما لو تنافيا. واللَّه تعالى أعلم.