فهرس الكتاب

الصفحة 354 من 647

وَحَمْلُهُ عَلَى خِلاَفِ الظَّاهِرِ ... . يَتْبَعُهُ قُوْمٌ مِنَ الْأَكَابِرِ

وَالْحَقُّ لاَ وَقِيْل إِنْ يَحْمِلْ عَلَيْهْ ... . لِعِلْمِهِ بِقَصْدِهِا دِينًا إِلَيْهْ (1)

(1) أشار بهذين البيتين إلى أنه إذا لم يكن المروي من باب المشترَك، بل له ظاهر، فحمله الصحابي على خلاف ظاهره، كأن يحمل اللفظ على المعنى المجازي، أو الأمر على الندب، ففيه أقوال:

(أحدها) : أنه لا يتبع في الحمل عليه، بل يعتبر ظاهر المروي، وهذا مذهب الأكثرين، قال الآمدي: وفيه قال الشافعي: كيف أترك الخبر لأقوال أقوام لو عاصرتهم لحججتهم.

قلت: هذا المذهب هو الحقّ الذي لا مَحِيد عنه، فإن الحجة بمارَوَى، لا بما

رَأَى، فرحم اللَّه الإمام الشافعي بكلامه المذكور، فقد صدع بالحقِّ الذي هو واجب

كل مسلم، فإن من صحت لديه أحاديمنما النبئ صلى الله عليه وسلم لا يجوز له أن يتركها لرأي أحد كائنا من كان. واللَّه تعالى ولي التوفيق.

(الثاني) : يتبع فيه مطلقًا، لأنه لا يفعل ذلك إلا لدليل، عليه أكثر الحنفية.

(الثالث) : قال أبو الحسين البصري: إن صار إليه بعلمه بقصد النبي صلى الله عليه وسلم له من مشاهدته قرائن تقتضي ذلك اتبع، وإلا بأن جُهل، وجوّز أن يكون لظهور نص أو قياس، أو غيرهما وجب النظر في الدليل، فإن اقتضى ما ذهب إليه عُمل به، وإلا فلا.

فقوله: وقيل:"إن يَحمل عليه إلخ"، بالبناء للفاعل، أي قيل: يتبع إن يَحِملِ الصحابي على خلاف الظاهر.

وقوله:"بقصدها"كان الأولى أن يقول"بقصْدِهِ"بتذكير الضمير، لأنه يعود إلى خلاف الظاهر.

وقوله:"دينا"منصوب على التمييز، أي لعلمه من حيث الدين، يعني أنه علم كونه مقصودًا شرعًا، و"إليه"متعلق ب"قصد". واللَّه تعالى أعلم بالصواب،وإليه المرجع والمآب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت