(مسألة)
يُقْبَلُ الْكَافِرُ وَالْمَجْنُونُ... وَلَا مُمَيِّزَ لَهُ تَدْيِيْنُ
فِي الْمُرْتَضَى وَأَنَهُ مَنْ حَمَلَا... فِي النَّقْصِ نَقْبَلْهُ إِذَا مَا كَمَلاَ (1)
(1) أشار بهذين البيتين إلى مسائل:
(الأولى) : لا يقبل في الرواية كافر، ولو علم منه التدين والتحرز عن الكذب، لأنه لا وثوق به في الجملة، مع شرف منصب الرواية عن الكافر.
(الثانية) : لا يقبل المجنون، لأنه لا يمكنه الاحتراز. عن الخلل، والمراد الجنون المطبِقُ، فإن تقطع، وأثَّرَ في زمن إفاقته رُدَّ، وإلا فلا، قاله ابن السمعاني. ولا خلاف في هذه المسألة، والتي قبلها.
(الثالثة) : اختلف في قبول الصبي المميز على وجهين: أصحهما المنع، لأنه لعلمه بعدم تكليفه قد لا يحترز عن الكذب، فلا يوثق به.
وقيل: يقبل إن علم منه التحرز عن الكذب، فإن لم يعلم تحرزه عنه، أو كان غير مميز لم يقبل قطعًا.
وقوله:"أَنَّهُ مِن حَمَلَا إلخ"أشار به إلى أنّ الأصحَّ أيضًا أنّ مَن تحمل الحديث فىِ حال صباه، وأدّى بعد بلوغه قُبل عند الجمهور، للإجماع على قبول رواية أحداث الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم كابن عباس، وابن الزبير، والحسن، والحسين رضي اللَّه عنهم من غير فرق بين ما تحملوه قبل البلوغ وبعده.
وقيل: لا يقبل، لأن الصغر مظنة عدم الضبط والتحرز، ويستمرّ المحفوظ إذ ذاك.
ولو تحمل الكافر، فأدى بعد إسلامه قُبِل قطعًا، كما في"علوم الحديث"لابن الصلاح وغيره، والفرق أنه وبين الصبي في عدم جريان الخلاف على ما تقدم من أن الصبي لا يضبط غالبًا ما تحمله في صباه، بخلاف الكافر.