وَأَنَّهُ يُقْبَلُ ذُو ابْتِدَاعِ ... . يُحَرَّمُ الْكِذْبُ وُغَيْرُ دَاعِ (1)
قال الناظم رحمه اللَّه: نعم رأيت الخلاف فيه، وفي الفاسق أيضًا في (( المنهج
في علوم الحديث"للقطب القسطلاني، وفي"شَرح المنهاج"لابن السبكي، فإن"
صح ذلك شمله قولي:
(( .... وأَنّ من حَمَلَا... في النقص نقبله إذاماكَمَلا ) ).
فقوله: (( له تديين ) )بمعنى التدين، من إطلاق المسبب وإرادة السبب، وأراد به
كونه يحترز عن الكذب.
وقوله:"في المرتضى"قيد لمسألة المميز.
وقوله:"وأنه من حَمَلا إلخ"عطف على قوله:"ولا مميز"، فهو مقيد بقوله:"في المرتضى".
وقوله: (( في النقص ) )، أراد به النقص بسبب الصبا، أو ما يشمل الكفر والفسق، على ما تقدم بيان المصنف له. واللَّه تعالى أعلم.
(1) أشار بهذا البيت إلى اختلاف العلماء في قبول خبر المبتدع الذي لم يُكَفَر
ببدعته على أقوال:
(الأول) : الردّ مطلقًا، لأن في الرواية عنه ترويجًا لأمره، ولأنه فاسق ببدعته، وإن كان متأوّلًا، فيرد كالفاسق بلا تأويل، كما استوى الكافر المتأوّل وغيره.
(الثاني) : يقبل مطلقًا، إلا أن يستحل الكذب، فإن استحله لم يقبل قطعًا، وصححه في"جمع الجوامع".
(الثالث) : يقبل مطلقا بشرط أن لا يستحل الكذب، ولا يكون داعية إلى بدعته، ولا يَروي موافقًا لبدعته، فإن استحلّه، أو دعى إلى بدعته، لا يقبل، لأن تزيين بدعته قد تحمله على تحريف الروايات، وتسويتها على ما يقتضيه مذهبه، وكذا