فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 647

وَمَنَ عَدَا الْفَقِيْهِ قَالَ الْحَنَفِيُّ ... . إِلاَّ بِمَا يُخَالِفُ الْقَيْسَ الْوَفِي (1)

وَالْمُتَسَاهِلُوْنَ فِي غَيْرِ الْخَبَرْ ... . وَمُكْثِرٌ خُلْطَةُ أَهْلِهِ نَدَرْ 680

أَمْكَنَهُ تَحْصِيْلُ ذَاكَ الْقَدْرِ فِي ... . ذَاكَ الزَّمَانِ اقْبَلْ وَإِلاّ فَقِفِ (2)

إن روى ما يقوي بدعته، للعلة المذكورة، وهذا القول هو الأصح عند أهل الحديث، منهم ابن الصلاح، والنووي في (( التقريب ) )، وعبارته: وهذا هو الأظهر الأعدل، وقول الكثير، أو الأكثر، ولم يذكر الشرط الثالث، ونقله الحافظ ابن حجر عن جماعة، منهم الحافظ أبو إسحاق الجوزجَاني، وقد قيده الذهبي أيضًا بأن لا يكون رافضيًّا. واللَّه تعالى أعلم.

(1) أشار بهذا البيت إلى أنه تقبل رواية من ليس فقيهًا، لحديث: (( فرب حامل فقه غير فقيه ) )، ورده الحنفية فيما إذا روى ما يخالف القياس، كحديث المصرَّاة. وتقدم إبطاله فلا تَغفُل. واللَّه تعالى أعلم.

(2) أشار بهذين البيتين إلى أن رواية المتساهل في غير الحديث النبوي تقبل، لأمن الخلَل فيه، بخلاف المتساهل فيه فيردّ.

وقيل: لا تقبل، لأن التساهل في غير الحديث يجرّ إلى التساهل فيه.

وأن الراوي إذا أكثر من المرويات مع قلة مخالطته لأهل الحديث تقبل رواياته كلها، إذا أمكن تحصيل ذلك القدر الكثير الذي رواه في ذلك الزمان الذي خالط المحدثين فيه، فإن لم يمكن فلا يقبل، لظهور كذبه في بعض نَعلم عينه.

فقوله:"ومكثر"أي ويقبل مكثر.

وقوله:"خبطة أهله ندر"بالرفع مبتدأ خبره قوله:"ندر"والجملة صفة ل"مكثر"، و"الخلطة"بكسر الخاء المعجمة كالعشرة وزنًا ومعنى، وبالضم اسمِ من الاختلاط، وهو مضاف إلى"أهله"، والضمير للحديث، أي يقبل مكثر قَلّ اختلاطه بأهل الحديث.

وقوله: (( فَقف ) )أي توقّف عن قبول أحاديثه، والمراد أن تردّها. واللَّه تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت