وَالْوَصْفُ مِنْ كَالشَّافِعِي بِالثِّقَةْ ... عِنْدَ إِمَامِ الْحَرَمَيْنِ تَُوْ ثِقَهْ
وَقِيْلَ لاَ وَمِثْلُهُ لاَ أَتَّهِمْ ... وَالذَّهَبِيُّ لَيْسَ تَوْثِيْقًا نَسِمْ (1)
(1) أشار بهذين البيتين إلى حكم التعديل على الإبهام من غير تسمية المروي عنه، كقول الشافعي أخبرنا الثقة، فقد اختُلف فيه على أقوال:
فقال الصيرفي، والخطيب: لا يقبل، لجواز أن يكون فيه جرح لِم يطلع عليه قائل ذلك، وصححه النووي، قال: وقد وَصَف مالك بذلك عبدَ الكريم بنَ أبي المخارق، وهو ضعيف، لخفاء حاله عليه.
وقيل: يقبل مطلقًا، كما لو عينه، لأنه مأمون في الحالتين، واختار إمام الحرمين القبول إن وقع ذلك من إمام عارف بأسباب الجرح والتعديل، والاختلاف في ذلك، ورجحه الرافعي في"شرح المسند"، وفرضه كما ذكرنا.
ولم يحك ابن الصلاح والنووي هذا القول على هذا الوجه، بل حكياه على وجه أن قائل ذلك إن كان مجتهدًا قبل في حقِ مقلديه، دون غيرهم، بأن يذكر لأصحابه قيام الحجة عنده على الحكم، وقد عَرَف هو من روى عنه، وعلى هذا الوجه تكون الأقوال ثلاثة، وعلى التقرير الأول قولان فقط، لأنه لا قائل بالقبول من غير عارف بأسباب الجرح والتعديل.
وقول الناظم كأصله:"كالشافعي"يحتمل الأمرين.
وقوله:"ومثله لا أتّهم"أشار به إلى أنه لو قال: حدثني من لا أتهم، وقد وقع ذلك للشافعي وغيره، قال ابن السبكي: فكذلك، أي كقوله: أخبرنا الثقة، فيكون توثيقًا مقبولًا في قولٍ ، غيرَ مقبول عند الصيرفي والخطب.
وقال الذهبي: ليس بتوثيق أصلًا، لأنه نفي للتهمة من غير تعرض لإتقانه، ولأنه حجة.
قال ابن السبكى: وهذا صحيح، غير أن هذا إذا وقع من الشافعي محتجا به
على حكم في دين اللّه، فهو والتوثيق سواءٌ في أصل الحجة، وإن كان مدلوله لا على