فهرس الكتاب
وبيتان الاتّحاد فليجب معترضا بالاختلاف المنتصب (1) ولا يكون حكم الأصل آخرا وقيل إلا لدليل آخرا (2) فإن خالف الفرع الأصل أو حكمه فسد القياس لانتفاء الفرع في الأول وانتفاء حكم الأصل عن الفرع في الثاني والله تعالى أعلم . (1) أشار بهذا البيت أن المعترض بالمخالفة فيما ذكر من العين أو الجنس يجاب من جهة المستدل وهو المراد بـ"المنتصب"ببيان الاتحاد مثاله أن يقيس الشافعي الذمي على ظهار المسلم في حرمةوطء المرأة فيقول الحنفي: الحرمة في المسلم تنتهي بالكفارة والكافر ليس من أهل الكفارة إذلا يمكنه الصوم منها لفساد نيته فلا تنتهي الحرمة في حقه فاختلف الحكم قلا يصحّ القياس . فيقول الشافعي يمكنه الصوم بأن يسلم ويأتي به ويصح إعتاقه وإطعامه مع الكفر اتفاقا فهو من أهل الكفارة فالحكم متحد والقياس صحيح . قوله:"ببيان الاتحاد"متعلق بـ"يجب"و"معترضا"مفعلوه مقدما على الفاعل وهو"المنتصب"أي: المستدل الذي انتصب لمحاجة المعترض و"بالاختلاف"متعلق بـ"معترضا"والله تعالى أعلم . (2) أشار بهذا البيت الى أنه يشترط أن لا ياخر حكم الأصل عن حكم الفرع كقياس الوضوء على التيمم في وجوب النية فإن الوضوء تعبّد به قبل الهجرة والتيمم إنما تعبّد به بعدها إذ لو جاز تقدم حكم الفرع للزم ثبوته حال تقدمه من غير دليل وهو ممتنع لأنه تكليف بما لا يعلم نعم إن ذكر إلزاما للخصم جاز كما قال الشافعي: للحنفية طهارتان أنّى تفترقان لتساويهما في المعنى . وقيل: يجوز إن كان للحكم دليل آخر متقدم لجواز أن يدلنا الله على الحكم بأدلة مترادفة كما تأخرت بعض معجزات النبي صلى الله عليه وسلم عن المعجزات المقارنة لابتداء الدعوة وعلى هذا القول أبو الحسين البصري والإمام الرازي وابن الصباغ والله تعالى أعلم. @