فهرس الكتاب
وَقِيْلَ مَا بِهِ الأَدَاءُ اتَّصَلاَ ... مِنْ وَقْتِهِ و آخِرٌ إذَا خَلاَ (1)
وَقِيْلَ إِنْ قَدَّمَ فَرْضًا وَقَعَا ... إِنْ بَقِيَ التَّكْلِيْفُ حَتَّى انْقَطَعَا (2)
90وَ مَنْ يُؤَخِّرْ مَعَ ظنِّ مَوْتِهِ ... يَعْصِ فَإِنْ أَدَّاهُ قَبْلَ فَوْتِهِ
فَهْوَ أَدَا و القَاضِيَانِ بَلْ قَضَا ... أَوْ مَعَ ظَنِّ أَنْ يَعِيْشَ فَقَضَى
فَالْحَقُّ لاَ عِصْيَانَ مَا لَمْ يَكُنِ ... كالْحَجِّ فَلْيُسْنَدْ لآخِرِ السِّنِي (3)
(1) يعنى أن بعضهم قال: يختص الوجوب بالجزء الذي يتصل به الأداء ' فإن
لم يقع في وقته ' فيختص بآخر الوقت الذي يسع الفعل ' ولا يفصل عنه ' وهو المشهور عند الحنفية . والله تعالى أعلم.
(2) أي قال بعض الحنفية إن قدم العبادة على آخر الوقت ما قدمه فرضا
بشرط بَقَائه مكلفا إلى آخر الوقت ' وإلا بأن مات ' أو جُنّ أثناءه فما قدمه نفل ' وهذا القول للكرخى . والله تعالى أعلم .
(3) أشار بهذه الأبيات إلى أن المكلف إذا ظنّ أنه لا يعيش إلى آخر الوقت
تضيق عليه الوقت ' اعتبارا بظنه ' فإن أخر العبادة عصى ' فإن تخلف ظنه فعاش ' وفعلها في الوقت ' فقال الجمهور: هي أداء ' إذ لا عبرة بظنه الذي تبين خطؤه ' وقال القاضيان ' القاضي أبو بكر ' والقاضى حسين: أنها قضاء لكونها بعد الوقت في ظنه .
فان أخر مع ظن السلامة إلى أخر الوقت ' فما في أثنائه ' فالأصح لا يعصى ' في المحدود الطرفين 'كالصلاة ' لأن التأخير جائز له ' ويعصى فيما وقته العمر ' كالحج.
وقوله: ( فليسند إلخ ) بالبناء للمفعول ' يعنى أن الأصح أن العصيان يُسْنَد لآخر سني الإمكان ' لجواز التأخير إليها ' وقيل: لأولها ' لاستقرار الوجوب حينئذ . وقوله: ( يعْص ) وفي نسخة (عَصَى) . وقوله: ( السَّني ) أصله ( السنين ) حذفت نونه من غير إضافة ضرورة . والله تعالى أعلم بالصواب ' وإليه