فهرس الكتاب
وَ سَاقِطٌ على جَرِيْحٍ قَدْ قَتَلْ ... إِنْ لَمْ يَزُلْ وَ كُفْأَهُ إِنِ انْتَقَلْ
قِيْلَ أَدِمْ و قِيْلَ خَيِّرْ والإِمَامْ ... لا حُكْمَ وَالحُجَّةُ حَوْلَ الوَقْفِ حَام (1)
الدخول فيه عازما على عدم العود آت بالواجب عليه ' لتحقق التوبة الواجبة بما أتى به ' وقيل: آت بحرام ' لشغله ملك الغير بلا إذنه ' وهو قول أبى هاشم من المعتزلة . وقيل: مشتبك في المعصية ' لا يمكنه التخلص ما دام فيها ' فهو عاص باستصحاب التعدي السابق ' مع انقطاع تكليف النهى عنه من طلب الكف عن الشغل بخروجه تائبا المأمور به ' وهذا قول إمام الحرمين ' وهو قول مشكل . والأول قول الجمهور .
قلت: ما ذهب إليه الجمهور هو الصواب ' إلغاء لجهة المعصية للضرورة ' لقوله تعالى: { فاتقوا الله ما استطعتم } الآية [سورة التغابن آية: 16] ' وقوله: { لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} الآية [سورة البقرة آية 286] . والله تعالى أعلم .
(1) أشار بهذين البيتين إلى أن الساقط على جريح بين جرحى إن استمر
عليه قتله ' وإن انتقل عنه قتل كفأه لعدم موضع يعتمد عليه ' فقيل: يستمر عليه ' ولا ينتقل إلى كفئه ' لأن الضرر لا يزال بمثله ' وقيل: يتخير ' لتساويهما في الضرر ' وقال إمام الحرمين: لا حكم فيه من إذن ' أو منع ' لأن الإذن في أحدهما يؤدي إلى القتل المحرم ' والمنع منهما لا قدر ة على امتثاله .
وقوله: ( والحجة إلخ ) يعنى أن الغزالي الملقب بحجة الإسلام حامَ 'أي دار حول الوقف ' يعني أنه توقف في هذه المسألة .
ووقع في نسخة بدل هذا البيت:
( قيل أَدِمْ وَقيْلَ خَيِّرْ وَ الصوابْ ... لا حُكْمَ والحجةُ بالوقف أجابْ)
قلت: الظاهر أن الوقف هو الأقرب ' لتساوي الدليلين . والله تعالى أعلم .
وإنما قيده بالكفء احتراز عن الكافر ' إذ يلزمه الانتقال إليه ' لأنه أخف